
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله عن “الحب الحقيقي لا الخيالي”.
للتو استوقفتني جملة باللغة الإنجليزية تقول:
Love, real love, not the fairytale kind, is the kind that does the work even when it’s hard.
“إن الحب الحقيقي، وليس النوع الخيالي، هو النوع الذي يقوم بالعمل حتى وإن كان صعبا.”
نراه كثيرا ولا نلاحظه: عمل الأب للصرف على لوازم الأسرة، عمل الأم قياما على تغذية الأسرة، دراسة الطفل بناءً لنفسه، ومساعدته لوالديه في الكبر برا بهما. كلها أعمال يقوم بها كل منهم طواعية دون إلزام من أحد، وبذلك يعتبر نوع من الحب الحقيقي للذات وللآخرين.
أخصّ اليوم عملا خاصا من الأعمال التي قد لا يدرك الوالدين أو الأهل ضرورتها، وإن جاءهم من ينبههم لها أشاحوا وجوههم عنها هربا منها. تلك هي تغذية أنفسهم من الآن فصاعدا في الأمور التي لم يقم أحد في الماضي بتغذيتهم بها. وبذلك أقصد التغذية النفسية التي تخلق الهدوء والاستقرار النفسي والطمأنينة الداخلية.
وكيف أعرف أنني أفتقر لهذه التغذية النفسية المطلوبة؟ إن كانت تصرفاتي تشوبها العصبية، أو عدم الصبر، أو اللوم (سواء للنفس أو للغير)، أو تتسم بالحزن أو الاكتئاب ….مثلا…. في الواقع كل منا يشعر بجوع نفسي لسبب ما وفي وقت ما. وتماما مثلما نلجأ إلى المطبخ أو الثلاجة عندما نجوع، فلا بد أن يكون لدينا مطبخ نفسي نصنع فيه ما نحتاجه من تغذية نفسية، وثلاجة نفسية نحفظ فيها ما صنعناه لنلجأ له عندما نحتاجه.
وللعلم بالشيء فلكل منا مطبخ نفسي وثلاجة نفسية منذ ولادتنا فوجودهما ليس بجديد. ولكن مربط الفرس هو ما نحضّره في مطبخنا. وهذا هو ما يحدد الحب الحقيقي من الحب الخيالي.
فإذا كان القيام بالعمل حتى وإن كان صعبا هو الحب الحقيقي، فما هو الحب الخيالي؟ الحب الخيالي هو المشاعر التي نحسّها وقت الهدوء النفسي والاسترسال فيما يثلج صدورنا، أي أنه شعور أو حب في خيالنا فقط. ولكن واقع الأمر بالفعل غير ذلك.
فكيف أصِل إلى الحب الحقيقي؟ أن أصنع في مطبخي (عقلي/فكري) عكس العصبية، عكس الحدة والاستعجال، عكس اللوم، عكس الاكتئاب. أي أن:
أسمح لنفسي في خيالي أن ألعب وأستمتع فتهدأ عصبيتي تدريجيا.
وأُسمِع نفسي عبارات المديح والاستحسان فيزيد صبري مع الوقت.
وأتعامل مع نفسي بلطف ولين عندما أخطئ، وأصلح ما أفسدته ببساطة، هكذا يكون التماس العذر.
وأذكّر نفسي بأني بريء من النقد عندما يكون اللوم في غير محله فأحافظ على ثقتي بنفسي.
وأختار أن أبتهج وألاحظ الجمال والإيجابية من حولي فيزيد نشاطي وتنشط حيويتي.
ومفتاح كل هذا: أن أسمح لنفسي! فيكون مدى سهولة أي شيء في سهولة سماحي لنفسي.
نلخص إذن مُعينات التغيير النفسي حتى يكون الحب حقيقيا لا خياليا فقط:
- السماح للنفس
- تمرينات “أصابع الهناء” – التي كتبت عنها من قبل – عند الاحتياج حسب الانفعال
- إعادة صياغة الأفكار
أعاننا الله تعالى على أنفسنا، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
