بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله عندما نعرف “مَن الذي ينام؟”
كنتُ مثل معظم خلق الله أعتقد أن النوم يعني الانقطاع عن الحياة حتى أصحو. ولكن انظروا ماذا اكتشفت!
كلمة “نوم” تعني في القاموس جمود وسكون حركة. وليس هذا ببعيد عما نراه في الواقع. وهذا هو بيت القصيد – ما نراه في الواقع من أن مَن ينام يسكن ولا يتحرك إلا في حدود ضيقة. ولكن ماذا يحدث من وراء الكواليس؟ ومَن في الواقع هو من ينام؟ وهل هناك من يظل واعيا عاملا متحركا؟
الإجابة نعم، هناك من يظل مستيقظا يعمل من وراء الكواليس. أتذكرون تقسيم الناحية النفسية إلى ثلاثة أقسام: العقل الحاضر والعقل الباطن والعقل اللاواعي؟ أتذكرون دور العقل الحاضر؟ حيث يقوم بالتحليل والمنطق ويعمل بجد ونشاط مع الزمن طوال النهار لتسهيل التعامل مع العالم الخارجي؟ المفترض أنه هو الذي يقود النفس خلال النهار. وتذكرون دور العقل الباطن؟ حيث يتناول التفاصيل الدقيقة في أمور الحياة مثل الأحاسيس والمشاعر والانفعالات والخيال والاسترخاء؟ هو أيضا بيت العادات والذاكرة طويلة الأمد. وهو من ينشط ويعمل خلال المساء وطوال الليل ويتولى ترتيب وتنظيم التفاصيل التي دارت بالنهار فيحتفظ بالمفيد منها ويتخلص مما انتهى دوره.
فمَن الذي ينام؟ ينام العقل الحاضر ليلا ليشحن بطاريّته تحضيرا لعمل الغد، ولكي يتيح للعقل الباطن أيضا المساحة الكاملة للعمل بهدوء. أما العقل الباطن فحياته الاسترخائية الطبيعية تجعله يستمر في العمل من وراء الكواليس ليلا نهارا. ولا ينشط عمل العقل الباطن عند النوم فقط، بل ينشط مع بداية انتشار الظلام، وهذا ينبهنا إلى أن نشاط كافة خصائص العقل الباطن يظهر جليا مساءً. هل لاحظت انجذاب الكثيرين لأكل الحلويات في المساء؟ هل من المنطق أن نغذي الجوع النفسي بأكل بدني؟ يسترخي المنطق في العقل الحاضر مع حلول المساء فتصبح عادة استخدام الأكل كبديل لتغذية النفس ممكنة رغم أضرارها المعروفة. ومع ذلك ففي الإمكان تغيير هذه العادة بالتغذية النفسية السليمة.
تخيّر ما يدور في عقلك الحاضر من أفكار أثناء النهار حتى يستطيع العقل الباطن أن يحصل على قسطه من الراحة أثناء عمله من وراء الكواليس، وتخيّر المشاهد التي تدور في عقلك الباطن (أي تخيّر خيالك وحوارك الداخلي) أثناء المساء وقبل النوم حتى يستطيع العقل الحاضر أن ينام نوما هانئا عميقا إن شاء الله. ألا تجربوا هذه الفكرة وتشاركونا بالنتيجة؟
تصبحون على خير، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم

