نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

اصطياد الأفكار

سمكة تم اصطيادها في شبكة.
Image by Nancy Garcia from Pixabay

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله عندما نقوم بــ”اصطياد الأفكار”.

فيم كنت أفكر عندما عطست؟

ماذا كانت أفكاري عندما أحسست بالغضب؟

فيم كنت أفكر عندما تعثرت في الممشى في مركز التسوق؟

ماذا كانت أفكاري عندما جلست على الشاطئ؟

في كل لحظة هناك أفكار تدور في عقل الإنسان.  والأفكار متحركة فهي لا تقف أبدا، تأتي وتذهب في لمح البصر.  وبحركتها تصدر أوامر لكافة نواحي البدن، فأعطس أو أغضب أو أتعثر في المشي أو أستريح على الشاطئ….. (راجع مدونة “العطس يطالب بالتغيير” تكملة للموضوع).

فهل يمكن بعد أي واقعة أن أستعيد الفكرة التي طرأت على بالي في لحظة خاطفة؟  نعم بكل تأكيد.  اسأل نفسك هذا السؤال البسيط: “فيم كنت أفكر عندما ….” وانتظر! انتظر في لحظة صمت وتأني (أي بدون تفكير) دقيقة أو أكثر، وثق في عقلك الباطن. فعقلك الباطن سيستردّ لك الفكرة ويُعلمك بها.

حتى وإن كانت الواقعة بعيدة في الماضي؟  نعم.  ولكن استجابة العقل الباطن قد تتأخر بعض الشيء في الوصول إلى الإجابة.  فماذا نفعل وكيف ننتظر؟  قل لنفسك (أي قل لعقلك الباطن) أنك ستستأنف أعمالك العادية، واطلب منه أن ينبّهك إليها وقتما يجد الإجابة.  وستجد نفسك في وقت من الأوقات تنتبه لفكرة معينة قد تخطر على بالك أو يقولها شخص آخر أو تقرأها في لافتة معينة وتدرك أنها الفكرة التي كنتَ تبحث عنها.

يمكنك أيضا أن تستفيد من الاطلاع على أفكارك في أي موقف سابق مررت به في الماضي، مما يساهم في قدرتك على تغيير آثار أحداث الماضي عليك.  فإذا كنت في الماضي البعيد مثلا قد حضرتَ مشادة كلامية بين طرفين وأحسست بالخوف أو القلق على نفسك، فإن تساؤل “فيم كنت أفكر أثناء المشادة” قد يُظهر فكرة “سيقتلونني لو علموا أنني سمعت مشادتهما”، وقد يفسّر لك مثلا انسحابك من أي موقف قبل أن تنشأ فيه مشادة – وهو ما يسميه البعض الخوف من المواجهة.

فاصطياد الأفكار مهارة مفيدة حتى نستطيع أن نغيّر أية فكرة مغلوطة أو محِدَّة في أي وقت.  في هذا المثال يسهل إدراك أن الفكرة كانت مغلوطة في الأصل والأساس لأنها كانت نابعة من الخوف أثناء الحدث.  والآن بالمنطق يمكن تغيير هذه الفكرة مثلا إلى “أنا في أمان ولكنهما آنذاك قد يحرجان لو علما أنني سمعت مشادتهما. لا بأس فأنا في أمان”.  وهذه العبارة سوف تسكّن الخوف وتسمح للثقة في المواجهة إن شاء الله.

وكأي مهارة فالتدرب على اصطياد الأفكار يحتاج للرحمة مع النفس والمرونة والصبر. في بعض الأحيان سيكون الأمر يسيرا، وفي البعض الآخر سيحتاج الأمر إلى تزامن توليفة من المهارات في آن واحد لو كانت لديك.

صيدا موفقا إن شاء الله، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

أفاتار غير معروف

المعلق:

أضف تعليق