نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

صورة ولا ألف كلمة

رأس إنسان بالغ ينظر إلى الأمام، يحوي رأس طفل ينظر إلى الخلف.
Image by Gerd Altmann from Pixabay

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله نراها في “صورة ولا ألف كلمة”.

أعتقد أن العنوان (صورة ولا ألف كلمة) معناه “يمكنك أن تعبر عن أشياء كثيرة بصورة واحدة بدلا من محاولة الشرح بألف كلمة”.  وهذه إحدى تلك الصور التي تحوي الكثير الكثير من الدلائل المثيرة.  فمثلا نرى الشخص البالغ ينظر إلى الأمام بينما الطفل ينظر إلى الخلف.  ذلك أن البالغ يستخدم عقله المفكر المحلل المنطقي ليتعامل مع أمور الحياة ويحقق أهدافه فيها.  أما الطفل فهو العالِم بمشاعره وانفعالاته التي تكوّنت في الماضي والتي مازال السلبي منها يحتاج للتصفية.

ويبدو في الصورة طفل أكبر من الصغير بعض الشيء على شكل خلفية بيضاء قد يفسرها البعض أنها وسيلة لتمييز شكل الطفل الصغير عن البالغ لتقارب ألوانهما.  إلا أن حياة الطفل في الواقع تنقسم على قسمين: قسم الطفولة المبكرة حتى حوالي سن سبع سنوات، وقسم آخر من سن سبع سنوات إلى حوالي أربع عشرة سنة.  أما الطفل الصغير فلونه الأحمر في الصورة يعبر عن المشاعر النشطة، والطفل الأكبر فلونه الأبيض يشير إلى التفكير وهو ما ينمو في المرحلة العمرية الثانية هذه.  وكلاهما عنصر لا غنى عنه في النمو والتطور الصحي وصولا إلى المرحلة الثالثة (البلوغ).

واحتواء البالغ على الطفلين في الصورة تعبير عن احتواء كل منّا على صغيريه، ذلك الذي يتعامل من خلال الإحساس، والآخر الذي يتعامل من خلال الفكر.  والبالغ هو مَن لديه القدرة على الموازنة بين الاثنين أو التعامل من خلال أحدهما دون الآخر عندما يستدعي الأمر.  فمن الطبيعي أن ينشط الفكر في مكان العمل مثلا، وينشط الشعور عند التعامل مع الصغار.  كذلك فإن استخدام التوازن بين الفكر والشعور عند التحليل والتخطيط واتخاذ القرارات هو ما يظهر في الصورة من فاهَيّ الطفلين (الفم المفتوح) دلالة على أنهما يتكلمان ويعبّران.

فالقرار ينتج عن تفكير، ولكن للشعور دور في تحديد أثر القرار على صاحبه وعلى الآخرين.  وهذا حوار يدور باستمرار بين الفكر والشعور أو بين العقل الحاضر والعقل الباطن، ويحدد مدى ارتياح الشخص لقراره.  آلية صحية عندما يُسمح للشعور بالتعبير عن نفسه ويقوم الفكر بالاستماع.  وهذه أيضا تظهر في الصورة حيث نرى رأس الطفلين في مكان أُذُن البالغ.

أما الألوان: فاللون البرتقالي لون المعيّة والمشاركة وهو المغزى من هذه الصورة.  والأحمر لون الحركة والنشاط والحيوية وهو ما يدور مع الفكر.  أما اللون الأزرق فهو لون الهدوء والمرونة عند إحساس الراحة والاستقرار.

صورة ولا ألف كلمة فعلا. وجدتها بالصدفة وأحببت أن أعرض جمالها عليكم.

أمتع الله قلوبكم بكل جميل، وإلى اللقاء في مدونة جديدة إن شاء الله.

السلام عليكم

أفاتار غير معروف

المعلق:

أضف تعليق