نشرت تحت تصنيف طاقة اللغة العربية

السكون لزوم السكون

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة نتعرّف من خلالها على معنى “السكون لزوم السكون” في اللغة العربية.

السكون لزوم السكون

تكلمت من قبل في مدونة “اللوحات الفنية لحروف العلة” عن “الحركات” أو “علامات التشكيل” (الفتحة والضمّة والكسرة) في كتابة اللغة العربية والتي تقابل حروف الحركة (الألِف والواو والياء) ، التي تعبّر بدورها إما عن التحرك الفعلي حول محور التوازن (حرف الألِف) ، أو الاتجاه نحو الانكماش والانقباض (حرف الواو) ، أو نحو الزيادة والاتساع (حرف الياء).  كما أننا نعرف مسبقا أن أحد أسباب تسمية الفتحة والضمة والكسرة “حركات” أنها تعبّر عن حركة الفم بالفتح أو الضم أو الكسر (بالابتسام) عند نطق الحروف.

واليوم – ببساطة إن شاء الله – نسترخي مع “السكون” المكمّل لفكرة الحركة ، ونستريح من حركة الفم عند النطق بالحرف ، ونفهم كيف أن أسلوبيّ كتابة السكون – في المصحف وفي الكتابة العامة – يعبران عن  سكون الحركة. وبهذا يمكننا أن نقدّر مثلا سبب تسكين الحرف الأخير من الجملة (أي نطقه بالسكون) عندما نقف عنده أثناء القراءة : لأننا توقفنا – أي سكنّا – عن حركة الاسترسال في القراءة. 

ولا يقتصر الأمر على النطق ، فحتى في الكتابة تظهر نفس الفكرة.  فالزاوية الصغيرة التي تعبّر عن السكون في المصحف عبارة عن خطّين صغيرين بنفس الحجم ، طاقتهما متساوية في اتجاه مضاد مما ينفي أية حركة إضافية – أي سكون. والطاقة في الدائرة في الكتابة العامة منحصرة داخل نفسها ولا تتحرك في أي اتجاه خارجي لا بالزيادة ولا بالانكماش.

انتقل إلى تساؤلات كثيرة سمعتها من البعض :  لماذا نعبّر بكلمة “مجزوم” عن وجود السكون في آخر الكلمة؟  ولِمَ لدينا ما نسمّيه “أدوات جزْم”؟ وما تفسير ما تعلمناه في دروس القواعد أيام الدراسة :  فعل مضارع مجزوم بالسكون ، ، مجزوم بحذف النون ، مجزوم بحذف حرف العلة؟  فعل أمر مبني على السكون؟ (اصطلاحات كثيرة قد تكون غير مفهومة)

الإجابة بسيطة وتدور كلها حول الإشارة إلى سكون الحركة.

فكلمة “الجَزْم” معناها القطع أي انقطاع الحركة. وانقطاع الحركة هو السكون بعينه.   

و”أدوات جزم” هي كلمات نُدخلها على الفعل المضارع لتعطينا معنى إما عن حركة لم تحدث ، أو حركة لن تحدث ، أو لا تعبر عن حركة من أساسه وإنما يكون الكلام عن شيء آخر غير الفعل (كأن نقول مثلا : “حيثُما تذهبْ تجدْ مطلبَكَ”. ليس الكلام عن حركة الفعل ولكن عن المكان).  

إذن “الفعل المضارع المجزوم” معناه أنه تم قطع أو إيقاف حركته ، ولهذا نضع عليه العلامة التي تعبر عن ذلك وهي السكون.

لكن الفعل المضارع الذي يتكلم عن المؤنث أو عن عدد من الناس (اثنين أو أكثر) ينتهي بنون ، مثل : تكتبين ، تكتبان ، تكتبون ، يكتبان ، يكتبون ، وذبذبة حرف النون ذبذبة ذات سرعة أعلى بكثير من غيرها من الحروف ، وهذا يتنافى مع مفهوم السكون.  لذا يتم حذفها من الفعل المنقطع حركته بأداة الجزم ، فنقول : لم تكتبي ، لم تكتبا ، لم تكتبوا ، لم يكتبا ، لم يكتبوا.

أما حروف العِلّة التي هي الألف (حرف العودة إلى التوازن) والواو (حرف التحرك في اتجاه الانكماش أو الانقباض) والياء (حرف التحرك في اتجاه الزيادة والاتساع) ، فهي حروف حركة أصلا ، ولذلك فإذا جاء أي منها في آخر الفعل الذي تنقطع حركته فمن الطبيعي أن تُحذف.

ويبقى فعل الأمر!  فعل الأمر هو طلب لحركة لم تبدأ بعد. أي أن الفعل ما زال ساكنا ، فيُنطق ساكنا وتُكتَب عليه السكون. أما كلمة “مبني” فنطلقها على أي شيء لا يتغيّر.  وطبيعة فعل الأمر كطلب حركة لم تبدأ بعد لا تتغير ، فنعبّر عن ذلك بكلمة “مبني”.

وبهذا يكون شكل “السكون” ونطقه ملازمَين للتعبير عن “السكون” في الحركة – “سكون لزوم السكون”.

أشكركم لوجودكم معي اليوم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

المعلق:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s