نشرت تحت تصنيف عام

أنا مهم

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” نعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة في تقدير ذاتي ، فأنا مهمة.

أنا مهم

أنا الإنسان أول ما دخلت إلى هذه الحياة لم أكن أعرف إلا شعور الراحة في بطن أمي.  ثم انفصلت عن تلك الراحة فأصبح لزاما عليّ أن أحققها لنفسي فطالبت بها (من خلال البكاء).  هل كنت أنانية في مطالبي؟  أكيد ، ولكنها أنانية ضرورية لاستيفاء ضروريات حياتي وراحتها.  فالشبع راحة ، والحضن راحة ، والنوم راحة ، والنسمة راحة. 

مع مرور الأيام زاد وعيي بهؤلاء الذين يتعاملون معي ، وأدركت أن شعوري بالراحة لا يقتصر على المطالبة بالأكل والشرب والحضن والنوم والنسمة ، لأني واجهت عدم الراحة من أسلوب تعامل بعض الآخرين معي من تجاهل أو عنف أو جهل.  فاستخدمت المهارة الوحيدة التي أجيدها (البكاء أيضا) لكي أطالبهم بالامتناع عن هذه التصرفات السلبية حتى أحقق لنفسي ما أحتاجه في المعاملة من اهتمام أو لين أو أسلوب سليم.

هذه أيضا أنانية ضرورية تضمن استمراري في الحياة بصحة جيدة. فمن يعرف أحسن مني كيف أحس في أية لحظة؟ ومن يعرف أحسن مني ماذا أحتاج في أية لحظة؟  الكل يظن فقط.  ولكن المعرفة حق المعرفة تقع عندي أنا وحدي ، لذا طالبت ، وكلي ثقة في أنه من حقي أن أطالب ، وضروري أن أطالب ، حتى أحصل على ما أحتاج وأرتاح.

ثم بدأت أتحرك وأستكشف الحياة من حولي. واستدعي ذلك التعامل الاجتماعي مع الآخرين ، ولم أكن أعي أن للآخرين أيضا احتياجات مثلي تماما.  فبدأتْ المواجهة وبدأ الصراع  بيني وبينهم وأنا أحقق لنفسي الراحة.

ثم بدأت أدرك أن أنانيتي وعنايتي بنفسي للحصول على ما أحتاج هي بنفس أهمية احتياج الآخر للعناية بنفسه ، أي أننا على قدم المساواة في أهميتنا.

ومع التجربة والخطأ اكتشفت أن هناك وسيلة يمكن معها أن أحصل على ما أحتاج ، وفي نفس الوقت يحصل هو على ما يحتاج إليه ، فنشعر نحن الاثنان بالراحة في نفس الوقت وننعم في التعامل مع بعضنا البعض.

ولكني في هذه المرحلة واجهت شيئا آخر أيضا :  هناك من يطالبونني بأن أتنازل عن احتياجاتي في سبيل الآخر ، ولكني أعارض وأحيانا ما أعارض بشدة.  كيف يقللون من أهمتي وأهمية احتياجاتي؟  لماذا لا يُعلّمونني كيف أصل إلى الوسيلة التي أحصل بها على ما أحتاج ، وفي نفس الوقت يحصل الآخر على ما يحتاج هو؟  

أستطيع أن أتخلي عن إحساسي بأهميتي وأتنازل عن العناية بنفسي وأنصاع لما يطلبه الآخرون، ويبدو أن هذا يسعدهم، فهو يحقق لهم الهدوء ويَقيهم ضرورة فض النزاع. ولكن أين راحتي أنا في داخلي؟ 

أستطيع أن أصر على موقفي وأحصل على ما أريد فأنا مهمة واحتياجاتي مهمة.  ولكن أين راحتي في داخلي وقد تضرر الآخر؟ أين راحتي مع الآخرين؟

وجدتها!  أستطيع أن أتحاور مع الآخر واستمع بصدر رحب لما يعبر عنه من احتياجات (وإن تعارض مع احتياجاتي لا ضرر).  كذلك أستطيع أن أفتح له المجال ليساهم معي في إيجاد الحل الذي نرتاح له نحن الاثنان في نفس الوقت.  رائع! 

بقي في مشوار حياتي أن أتدرب على هذا الأسلوب وأحوره حسب الموقف حتى أكسب على كل المستويات – تتحقق احتياجاتي في وقتها (فأنا مهمة) وكذلك احتياجاته (فهو أيضا مهم).  وترتاح قلوبنا لأننا أدركنا سويا أنه بالطبع مهم ، ولكني أنا أيضا مهمة.

سعدت بلقائكم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

المعلق:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s