نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

الأنانية المحمودة

أنثى مصفوفة الشعر مزدانة بالأقراط تمسك بحوض زرع صغير قد يبست أحدى أوراق الزرع خلافا عن الأوراق الأخرى.
Image by Mari-Anna Kosteer from Pixabay

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة نجنيها من “الأنانية المحمودة”.

تأتي كلمة الأنانية من كلمة “أنا”.

  • منها أنا وعنايتي بنفسي (وهذا شيء مهم لأنني لن أستطيع أن أعتني بغيري أو أن أخدمهم لو كنت أعاني من ضعف أو مرض أو فقر أو جهل.)
  • ومنها أنا وعنايتي بالآخرين
  • ومنها أنا وبعدي الطوفان

اليوم نتكلم في أنا وعنايتي بنفسي وبالآخرين.

فمهارة الحصول على ما أحتاج إليه والمثابرة حتى الحصول عليه مهارة ممتازة ومفيدة (نسميها هنا “أنانية محمودة”) طالما أنها ليست على حساب أي طرف آخر، فلا بد أن تؤخذ مصلحة الطرف الآخر في الحسبان أمر ضروري لراحة الطرفين.  ويأتي الحل الأوسط من التحاور مع الآخر عن الاحتمالات الممكنة التي تحقق احتياجات الطرفين في نفس الوقت وليس طرف واحدا فقط.  ويقتضي الحوار أن أستمع بصدر رحب للآخر وأقبل تعبيره عن احتياجاته حتى وإن تعارضت مع احتياجاتي.  ويُفترَض قيام الطرف الآخر بنفس الشيء.  فإن الاستماع يخلق جوا إيجابيا لاستمرار الحوار، ويتبيّن اهتمام كل طرف بتحقيق احتياج الآخر في نفس الوقت الذي يحقق فيه هو احتياجه، كما يبيّن دور كل طرف في إيجاد حل مناسب للطرفين ودور كل طرف في تفعيل ذلك الحل.

تقول إحدى السيدات: الآن وقد كبرت وتعلمت من دروس الحياة وجدت أن مفهوم “الإيثار” لا يتعارض مع تحقيق احتياجاتي وراحتي وأنا أمارس “الأنانية المحمودة”.  ولكني وجدت كذلك مَن يحاول أن يفرض عليّ أن أوثره على حساب نفسي”.  فكيف يمكن التوفيق بين هذين الجانبين؟ 

تقول السيدة: “توصلت الحمد لله إلى الأفكار التالية التي ساعدتني في ذلك:

  • أن إيثاري لغيري قرار أتخذه أنا بناء على ما أراه مناسبا لي حتى أُدخِل المتطلبات الإضافية بيُسْر في قائمة أعبائي.
  • أن إيثاري لغيري لا يعني أنْ أهمل نفسي أو أن أحمّلها ما يفوق طاقتها، ولكنه يعني أن أهتم بالغير إضافة إلى اهتمامي بنفسي.
  • في الظروف الطارئة أو القاهرة – يأتي إيثاري لغيري هو التصرف المسؤول قبل اهتمامي بنفسي.
  • أن مَن يسعَون للضغط علينا لإيثارهم على أنفسنا يستخدمون اللوم أو النقد أو أساليب أخرى.  ومَن يفعل ذلك فهو في الواقع يحاول أن يسرق طاقتنا.  في هذه الحالة عليّ أن أتذكّر أن إيثاري لغيري قرار أتخذه أنا.  فطالما أنني قد قررتُ أن أدخِل ما يطلبه في قائمة أعبائي فقد حوّلت سرقته إلى هدية منّي إليه – وهذا في حد ذاته عناية مني لنفسي وحماية لها من الوقوع فريسة لانفعال الغضب أو الإحباط الهدامين.  الحمد لله.  وماذا لو استمر في الضغط؟  يمكنني أن أطرح عليه سؤالا صريحا: هل يضايقك تحقق راحتي وأنا أقوم بما طلبته منّي؟

“الأنانية المحمودة” إذن هي عنايتي بنفسي بقدر عنايتي بالآخرين، وفي بعض الأحيان تكون عنايتي بنفسي أهم.  فكل منا سوف يستفيد إن شاء الله من “الأنانية المحمودة” لو سمح لنفسه بذلك.  ويا حبذا لو سمحنا بذلك لغيرنا أيضا.

يسّر الله لنا جميعا حسن العناية بأنفسنا وبالآخرين، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

أفاتار غير معروف

المعلق:

أضف تعليق