نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

ذبذبة الرفض

سهم يؤشر للتحرك من علامة "خطأ" مرسومة في دائرة إلى علامة "صح" في دائرة أخرى.
Original Image by Muhammad Naufal Subhiansyah from Pixabay

بسم الله

أهلا بكم في مدونة لام لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله نتعرف من خلالها على “ذبذبة الرفض”.

نعلم أن لكل شيء ذبذبة.  فهل نعلم كيف يفهم الرضّع كلام الأهل وكيف يحاكون الكلام؟  بالذبذبة.  يقول البعض أنهم يحاكون حركة الفم في البالغ الذي أمامهم، ولكن الكلام يصدر من الداخل، فما الذي يلمسونه من الداخل ليحاكوه؟

ولكل شيء بالفعل ذبذبة: الأفكار، المشاعر، الكلمات، تعبير الوجه، نبرة الصوت، أثاث المكان، الشجر، الورد، لكل شيء ذبذبة.

يسهل علينا إدراك الأشياء الظاهرة لأنها مرئية، وننسى أنها ذبذبات.  أما غير المرئي فلا ننتبه إلى أننا ندركه ونتعامل معه بالفطرة سبحان الله.

ولكن ما أهمية الانتباه للذبذبات التي تصدر من أفكارنا؟ من مشاعرنا المكبوتة؟  إنها أهمية كبيرة جدا تخص الجنين والرضيع والطفل الصغير.  فذبذبة الفكرة الإيجابية مريحة وتولِّد الصحة والنمو. وذبذبة الفكرة السلبية متعبة أو مرعبة وتعوق التطوّر.  من هذا يستطيع المولود أن يشعر بقبول أهله لوجوده أو رفضهم لكيانه.

ما رأيكم في تجربة إحساس ذبذبة الرفض؟  استحضر في ذهنك شيئا لا تحبه أي ترفضه: شكّة إبرة الطبيب، لوم المعلم للتأخّر عن طابور الصباح، تعامل بائع معك بأسلوب غير لطيف، هدية جاءتك لم تكن على ذوقك، طعام أكلته وكان ملحه صادم …. كلها ذبذبات تتحرك داخلك رفضا لهذه الأمور.  استشعر ذبذبة الرفض داخلك في كل من الأمور التي ستستحضرها.

والإحساس بذبذبة الاستحسان يتم بنفس الأسلوب.  استحضر شيئا يعطيك شعورا مريحا أو جميلا وانتبه لما تستحضره. ما الذي يكمن في ذلك الشيء أعطاك هذا الشعور الإيجابي؟

وانتبه للفرق داخلك بين ذبذبة أو إحساس الرفض وذبذبة أو إحساس الاستحسان.

لكن ما فائدة تمرين الوعي بذبذبة الرفض؟  عدة أشياء:

أولها : ستتعرّف على نفسك، فقد تكتشف أنك تولّد هذه الذبذبة السلبية بكثرة في يومك وأسبوعك فتضر نفسك وغيرك بدون علم. (ارجع إلى مدونة “ثمانون عشرون” لما فيها من توسع في هذه الفكرة)

ثانيا : ستُكوّن مهارة الانتباه عند بداية الذبذبة السلبية حتى تستطيع تغييرها قبل أن تستفحل بحيث تستفيد أنت ومَن حولك.

ثالثا : ستُعلِّم نفسك مهارة الانتقال من توليد ذبذبة الرفض إلى توليد ذبذبة الاستحسان.  فلكل شيء عدة جوانب، وسيكون هناك جانبا إيجابيا لتركز عليه لا محالة.

رابعا : ستحمي بناتك من ذبذبة الرفض التي تكمن في داخلك دون وعي منك فتتفادى المعاناة التي تنتج عن ذلك لنفسك ولهنّ.  (وقبل أن تتنكّر لهذه الفكرة ارجع إلى مدونة “الرقم 7 والأفضليات“). ويمكنك تنفيذ هذا التمرين على تلك الفكرة ببساطة لتتعرّف وتغيّر وتستفيد وتُفيد إن شاء الله تعالى.

ورغم أن ما عرضته هنا ورد في صيغة المذكر، إلا أن كل ما سبق ضرورة كبيرة للإناث أيضا، خاصة البند الرابع من حيث أهمية الوعي به وتغييره قبل الحمل بإذن الله.

وفقنا الله جميعا لما فيه الخير لأنفسنا وللآخرين، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

أفاتار غير معروف

المعلق:

أضف تعليق