
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله نتعرف من خلالها على “كريمويان”.
سمع أحدهم كريمويان يقول بلغته العامية: “يا أرض اتهدي ما عليكي قدي. ياسلام على شخصيتي – خليط من الكيوي والرمان، أخضر وأحمر ياسلام عسل أنا. ابن نكتة، خفيف الظل، كل الناس بيحبوني. بس حياتي وافقة. ليه؟ ما أعرفش. عايش في دوامة مالهاش أول من آخر ومالهاش أي لازمة. كنت زمان متفوق في المدرسة. الجامعة نص نص. اتجوزت وخلّفت وخلاص. خلاص بجد.”
وبعد عدة دقائق أدرك كريمويان أثر كلامه على نفسه فاستدرك بلغته العامية أيضا: “إيه هو إللي خلاص؟ لا لا لأ! الكلام ده ما ينفعش، ده كلام يجيب الاكتئاب. لازم يتغير.”
ودار يحاور نفسه في أفكاره كما يلي:
- إن كان مَن حولي لا يعاملونني معاملة مُرضِيّة، فعليّ أنا أن أعامل نفسي تلك المعاملة الحسنة.
- وإن كنتُ محاطا بمَن لا يقدرونني، فعليّ أن أسعى للتعرف على آخرين يقدّرونني ويفهمونني. وكيف أفعل ذلك؟ أنتبه لمَن يريد أن يتقرب مني حتى وإن كنتُ أنا غير مهتم بشخصياتهم. عندما أتعرّف عليهم سأجد ما لم يكن على البال، وغالبا ما سأجد ما أبحث عنه.
- أحمد الله أن أحبني الناس. ولكن هل حبهم لي مبرر لأن أعطّل حياتي عن التطور إرضاء لهم؟ وأنا أيضا أكن لهم حبا كبيرا. ولكن هل يتوقف مسار حياتي على هذا الحب؟
- وماذا أريد من هذه الدنيا؟ ما الاتجاه الذي ييسره الله لي يوما بعد يوم؟ وما الاتجاه الذي أفضله أنا لأمشي فيه؟ هل لديّ ثقة في ربي؟ آآآه. الدوامة! لا بد أن أبدأ بثقتي في الله. فهذا هو.
- ولِمَ كنتُ متفوقا في المدرسة؟ وماذا فقدت وأدي إلى هبوط المستوى في الجامعة؟ وماذا أفتقد بعدما تزوجت وأنجبت؟
كنت متفوقا في المدرسة بسبب التركيز على الدراسة فلم يكن مطلوب مني غير الدراسة. وما افتقدته في الجامعة كان فكرة بناء الشخصية الفريدة. وما ينقصني بعدما تزوجتُ وأنجبتُ هو أنا.
أنا؟ أين أنا؟ من أين آتي بي؟ كيف أكون متغيبا عن نفسي ها هنا؟
فلأحيي بساطة التفكير في الأمور فلا أعقّدها.
ولأحيي الحركة وحب الاستطلاع بأن أنهض وأقوم بعمل مفيد ومسلّي.
ولأحيي النشاط والحيوية بالمشاركة والمعية فأتكلم مع هذا وألعب مع ذاك وأخطط مع غيره وأملأ حياتي بأشياء مختلفة.
إضافة إلى ذلك فلأجلس مع نفسي أتسامر معها وأساعدها بكل حب عندما تحتاجني في أي موضوع، خاصة أي موضوع حساس من الماضي. فهي تحتاجني أن أفكر وأتكلم بالمنطق حتى يهدأ إحساسها ويرتاح.
وعندما أجدني وأرتاح مع نفسي فسوف تتغير الدنيا أمامي. وسأعرف كيف يكون خليط الكيوي والرمان فريد وقيّم. عندها يتغير كلامي من “خلاص” إلى “هيّا”!
وفقنا الله للنشاط والحيوية والمعيّة والمشاركة، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
