
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة من خلال المثل القائل “خير البر عاجله”.
لماذا ننتظر حتى تقع الفأس في الرأس؟ هل لكي نحصل على رأفة الآخرين ولطفهم؟ أم لكي يقوم الآخرين بعمل ما كان المفروض أن نقوم به نحن ولكننا نستخدم الظروف ذريعة لعدم القيام به؟ أم أننا نعتقد أن لا حول لنا ولا قوة في أي شيء يخصنا؟
يقول المثل “خير البر عاجله”. لذا فمن الأفضل أن نتعامل مع عوالق الطفولة قبل أن نتزوج. فاختيار شريك الحياة يتم بناء على التركيبة النفسية للشخص، لأن هذه الشراكة مصممة لكي تنمو بها شخصية كل من الطرفين وتتطور. فإذا كانت هناك عوالق من الطفولة فلن تكون هناك شراكة، وإنما ستكون الظروف التي يمر بها هذان الزوجان بمثابة دروس حياتية تتيح الفرصة لكل منهما لكي يتعلم أشياء قديمة عن نفسه وعن الحياة وتتطلب منه أن يتخذ إجراءات لتعديل أو تصحيح الفكر أو المشاعر السلبية الموجودة – أي صيانة القديم وليس بناء الجديد. (ويمكن الرجوع إلى مدونة “زواج مشطيخ من فأرنسولة” كنموذج)
كذلك الإنجاب. فالأفضل أن نتعامل مع عوالق طفولتنا قبل أن ننجب، لأن جزءا من دور أطفالنا في حياتنا هو تنبيهنا لما هو عالق في نفوسنا من ماضينا حتى نزيل أثره السلبي علينا. فأطفالنا مراياتنا. مَن منّا يستطيع أن يتخلص من دمّل في الوجه مثلا بالمسح على المرآه؟ ما من أحد أليس كذلك؟ ومع ذلك نرى كثيرا من الناس يسعون لتصحيح الخلل الذي يظهر في الطفل كأن الطفل معاب، دون أن يرون الخلل في أنفسهم أو يقرّون به. مساكين الأطفال.
فما هي أساليب تصحيح عوالق الطفولة؟ إنها كثيرة.
- منها تغيير الأفكار والمعتقدات فكرة ثم فكرة، الواحدة تلو الأخرى،
- ومنها قبول الناس والأحوال كما هي بدون انفعال، فخصائص الشخصيات معلومات متاحة للتعامل معها بالعقل وبالمهارات، والاعتراض عليها لن يغير من الأمر في شيء. فالشمس تشرق من الشرق وتغرب في الغرب حتى وإن تم الاعتراض على ذلك، فهو النظام الذي وضعه الله تعالى،
- ومنها المعالجات البديلة للطب الغربي الموجودة حولنا مثل الحجامة والجنشن جيتسو والإبر الصينية، وكلها تشحذ تحرّك الطاقة في مساراتها حتى تستعيد صحتها في النظام الداخلي الذي خلقه الله تعالى لنا.
- ومنها المهارات النفسية المختلفة التي نستطيع أن نتعلمها بسهولة ومطلوب أن ننفذها وأن نتحمّلها حتى تؤتي ثمارها.
فقبل أن نعلّم أطفالنا أن خير البر عاجله، حبذا لو نفعل ما نقول ونُعجّل في تصحيح ما في أنفسنا نحن قبل أن ننجبهم. فماذا لو كانوا قد وصلوا إلى الحياة بالفعل وأصبحوا جزءا من الحياة؟ إذن نتذكر أن أولادنا مراياتنا، وما زال علينا القيام بدورنا تجاههم بتصحيح دخائل أنفسنا أولا. عندما نتغير نحن الأهل في داخلنا، سيتغيرون هم بالتبعية.
أعاننا الله تعالى على التصرف السليم في وقته، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
