
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله ندرك معها كيف أنهما “لا يستويان وكلاهما شجرة”.
في بعض البلاد يُعتبَر الأطفال الصغار جهلة، فهم يجهلون بالفعل عن أمور الحياة الكثير. ولكن هل هم أغبياء؟ يتواصلون بالابتسام مع من حولهم فيأسرون قلوبهم. يطالبون بما يحتاجونه بالبكاء فيحصلون عليه بنبرة إلحاح. ينامون بعمق عميق لِما في ذلك من شحذ لنمو سريع. يستشعرون دخائل الآخرين بإحساسهم المرهف: هذا متوتر خطر فيبتعدون عنه، وهذا مسترخٍ آمن فيقتربون منه. إذن: عن الجهل والغباء: هذه نقرة وتلك أخرى!
إن طفل المدارس قبل أن يلتحق بالمدرسة يتعلم عن أمور الحياة في البيت – في المدرسة الأسرية. وعندما يلتحق بالمدرسة النظامية ليتعلم عن خلق الله تعالى من خلال مواد الحساب والجغرافيا والعلوم يُطلق عليه لقب تلميذ أو طالب. إذن يبدأ جاهلا بهذه العلوم ثم يتعلم شيئا فشيئا. ولكن هل هو غبي عندما لا يفهم درسا معينا أو لا يتذكر معلومة معينة (هل هو بليد، ضعيف العقل، قليل الفطنة والاستيعاب)؟ (تناولت جوانب أخرى من هذه الفكرة في مدونات سابقة بعنوان “الإسفنجة” و”مهارة التعليم“).
السبّ وتحقير الآخرين عندما يجهلون أو يخطئون تصرّفان مدمّران للعلاقات. تخيّل معي صورة شجرة جميلة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين، ثم تخيل صورة شجرة رديئة فاسدة يجب أن تُقتلع من الأرض بجميع أصولها وعروقها حتى لا يُترك منها شيء. أيهما أجمل؟ أيهما أفْيَد؟ أيهما أبهج؟ أيهما يجتمع في ظله الناس؟ (تناولت أيضا جانب آخر من هذه الفكرة في مدونة سابقة بعنوان “علام تربي أولادك“).
من حكمة المُزارع أن يتخلص من الشجرة الفاسدة بأسرع وقت حتى لا تفسد ما حولها، ومن فطنته أن يصلح الأرض بالأسمدة والدواء حتى تنتج شجرة طيبة جميلة عندما يزرعها مكان الأخرى الفاسدة وليستمر في تغذيتها بالمفيد. ثم إن هناك من الأبحاث التي أُجرِيَت عن أثر الكلمة على النباتات والماء، ووجدوا أن النباتات تنمو بصحة وجمال عندما تتعرض لكلمات جميلة، وتذبل وتمرض بتعرضها لكلمات خبيثة عدوانية. أما أفيَد من نعت شخص آخر أنه “غبي” أن نستخدم كلمات مثل “فتح الله له سبل الفهم” أو “يهديه الله سبل الرشاد” أو “سيفهمها آجلا إن شاء الله” أو حتى “الله معه” وما إلى ذلك؟ فماذا نفعل عندما نسبّ ونحقّر من أنفسنا والآخرين؟ أي الشجرتين نزرع؟
أعاننا الله جميعا لزراعة جِنان ترضيه، وإلى اللقاء في مدونة جديدة إن شاء الله.
السلام عليكم
