
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة نتعرف من خلالها “من أين يأتي التوتر”.
التوتر سمة من سمات الحياة اليومية. وله مزايا كما أن له عيوب. فالتوتر والاسترخاء وجهين لعملة واحدة لو تكلمنا عن عمل العضلات مثلا. وهما مكملان لبعضهما البعض لو تكلمنا عن الحركة أثناء النهار والاسترخاء مساء وليلا.
والتوتر إما صحي كما في هذين المثالين، أو غير صحي عندما يكون التوتر شديدا أو مفاجئا أو مستمرا لمدة طويلة.
والملاحظ أن التوتر في عصرنا هذا غالبا ما يكون توترا غير صحي ومتفشّيا في كل مكان. فمن أين يأتي التوتر حتى نستطيع أن نتخذ حياله إجراء مناسبا أو أن نتفاداه؟ وإذا كنا جميعا متوترين فماذا نفعل حياله عندما نعي بوجوده؟
فأشكال من التوتر تظهر في الأمثلة التالية:
- السرعة تشكل توترا: سرعة في الكلام، في الحركة، في التفكير. ويكمن الحل في إبطاء الحركة عن قصد.
- التعامل مع الوقت يشكل توترا مثل المحافظة على المواعيد، أو الانتهاء من عمل معين في وقت محدد. والحل بسيط في تخصيص ما يكفي من الوقت للقيام بعمل ما والانتهاء منه، مع التعود على استخدام المنبه ليذكّرنا في الوقت المناسب بحلول لحظة التصرف المناسب.
- كذلك فإن الترقب توتر. فانتظار بدء مسلسل أو انتهاء فترة إعلانات توتر. انتظار حلول الدور في عيادة الطبيب يأتي معه بعض التوتر. وحتى انتظار رد أو إخطار من شخص آخر عن موضوع معين أيضا مثير للتوتر. ومما لا شك فيه أن ترقب تغيّر ضوء إشارة المرور الأحمر إلى الأخضر فيه من التوتر القليل أو الكثير. والحل بسيط جدا. اشغل نفسك في هذه الفترة بأي شيء مناسب، ويا حبذا لو شغلت نفسك بشيء مفيد أو منتج أو تثقيفيّ.
- الأفكار والصور الذهنية تشكل توترا عندما تكون سلبية. وبطبيعة الحال فيكمن الحل في تعديل الفكرة أو الصورة الذهنية إلى شيء يعطيك شعورا جميلا.
- الأنشطة الفكرية تخلق قدرا من التوتر مثل التخطيط أو ترتيب الأفكار. والحل لتخفيف مثل هذا التوتر هو تقسيم العمل إلى جزئيات صغيرة وإراحة الفكر بين كل قسم والآخر. كذلك نجد في تخفيف سرعة التفكير هنا فائدة كبيرة.
- التسويف تصرف أكيد في إثارة التوتر لما ينتج عنه من تأخر وتأخير. والحل أن نحدد موعدا للقيام بالشيء ونلتزم به. أو أن ندرك في الواقع أن معظم الأعمال التي نسوّفها أعمال سهلة وبسيطة وتستهلك دقائق معدودة فقط. لذا فالانتهاء منها يحتاج لقرار القيام بالعمل فورا فتختفي الطاقة المرتبطة بها والعالقة في الذهن مسببة للتوتر.
- الأصوات الحادة أو العالية أيضا تثير التوتر: صراخ الأهل أو الصغار أو المدرسين، صوت بوق السيارة (الكلاكس) في الشارع، نباح الكلاب المتكرر ومواء القطط المستمر. والحل أن يتدبر كل إنسان فيما يثيره ويؤدي للصراخ ثم يسعى لتغيير ردة فعله لذلك الشيء حتى يهدأ، فيهدأ معه محيطه. وبالطبع فإن مثل هذا التصرف هو مسئولية الكبار أولا.
- الانفعالات مثيرات للتوتر: القلق، الخوف، الغضب، الحزن، التصنع. ورغم اعتقاد بعض الناس أنهم يتمتعون بالراحة والاسترخاء، إلا أن معاناتهم من أية أعراض أو أمراض تعني بالضرورة وجود توتر مطلوب تهدئته.
- العجلة في الطريق تسبب توترا. الحل: اسمح لنفسك بزمن مناسب للوصول إلى المكان المطلوب، مع إضافة بعض الوقت أكثر من ذلك لزوم ظروف قد تؤدي إلى التأخير.
- فكرة ضياع الوقت تحتوي على توتر. فالنوم ليس مضيعة للوقت كما يعتقد البعض وإنما هو ضرورة للصحة. وفترة الانتقال من مكان إلى مكان ليست هي الأخرى مضيعة للوقت إذا استثمرتها بما يتناسب مع ما تحتاجه.
- التخويف والتهديد والكذب والخداع والمفاجأة مسببات توتر. والحل السهل الممتنع هو اللطف وإشاعة السلام في التعامل.
- أخيرا وليس آخرا فوجود قائمة كبيرة من المطالب تسبب توترا. ويكمن الحل في شقين: الأول أن نذكّر أنفسنا كيف أننا سننتهي من جميع المطالب حينما نتناولها الواحدة تلو الأخرى. والشق الثاني أن نكتب الأفكار في ورقة أو ما يقابلها إلكترونيا حتى نستطيع أن نراجع القائمة دون أي مجهود ذهني، وبذلك نسترخي بسهولة.
فأي من هذه الأمور المُوَتِّرة موجود في حياتك؟
إن عكس التوتر هو الهدوء والاسترخاء. كلما أحببت ما تفعله أو استمتعت به كان له أثر مهدئ لك. فاسع في أن تجد في كل مطلوب شيئا يلهمك أو يمتعك. وتمهّل! فإن في التأني السلامة (بالفعل – السلامة من التوتر) إن شاء الله تعالى.
أعاننا الله جميعا على غرس الراحة والهدوء في حياتنا، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
