
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله نستمتع بها مما نفهمه من كلمة “يبدؤاْ” في القرآن الكريم.
في بعض الأحيان تبدو الكتابة في القرآن الكريم مختلفة عما جرى العرف عليه في الكتابة التي تعلمناها في المدارس وتعوّدنا عليها في الحياة العادية. وهذه عظمة القرآن الكريم حيث تحتوي الكتابة فيه على أمور أعمق من مجرد معنى الكلمة. فابقوا معي في روعة من الروائع.
يظهر أحد الأمثلة في هذا الصدد ستّ مرات في القرآن الكريم في كتابة كلمة “يبدأ” بهمزة على الواو يتبعها ألِف ساكنة (“يبدؤاْ”) مما أثار انتباهي وتساؤلي : لماذا؟
في مدونة سابقة بعنوان “اللوحات الفنية لحروف العلة” عرضتُ الشكل الموضح تاليه عن دور حروف العلة في توضيح شيء عن الكلمة يضيف إلى معناها ويسهّل تذكّره، باعتبار أن هذه الحروف تعبّر عن الحركة.

كما أن ما لفت نظري في كيفية كتابة كلمة “يبدؤاْ” في القرآن الكريم أن هذه الكتابة المختلفة تظهر في مضارع الفعل الثلاثي فقط. أما الفعل الماضي فكتابته بالهمزة على الألَِف في آخر الكلمة واردة كما تعلمناها وتعوّدناها (“بدأ”).
ما اندهشت له بعد التدبّر هو وضوح عملية خلق أي شيء عند أخذ حركة حروف العلة في الاعتبار. فالخلق يقتضي بالفعل تجميع واتحاد جزيئات مختلفة لتكوين ذلك الشيء. وهذا التجميع أو الاتحاد هو من خصائص حرف الواو المستخدم في الكلمة. أما الألِف الساكنة من بعد الواو فتعبير عن أن ذلك الخلق الذي يخلقه الله تعالى يعيد التوازن إلى الأمور.
فلماذا لم يتغير أسلوب كتابة الفعل الماضي “بدأ” عما نعرفه؟ لأن الماضي يقيم توازنه على ما حدث فيه بالفعل وانتهى. أما المضارع فعندما يكون الفاعل هو الإنسان فهو يضيف شيئا قد يخل بتوازن الماضي الموجود إلى أن يصبح الأمر ماضيا مرة ثانية.
سبحان الله! ما أعظم خلق الله، وما أعظم تفاصيل القرآن! وما أجمل اللغة العربية!
يسّر الله لنا ولكم كل خير، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
