
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله نتبحر من خلالها في فكرة “أسباب وأسباب”.
لماذا ينكسر زجاج سيارة يا ترى؟ إما بفعل فاعل كأن يطرقه شخص بشيء صلب قوي مثلا – أي سبب خارجي، أو لِعَيب في التصنيع يؤدي إلى ضعف داخلي في الزجاج نفسه يُسمى “سرطان الزجاج”.
ولكننا بَشَر وليس هناك عيب في التصنيع. فما الذي يؤدي إلى ضعف داخلي ينتج عنه الوقوع في المرض؟ الإجابة التي أصبحت معروفة في العقود الأخيرة بعد الأبحاث التي تمت ونُشِرتْ منذ زمن هي القناعات الداخلية، وأسلوب التعامل مع المشاعر التي تنتج عن هذه القناعات أو هذا الأسلوب في التفكير.
فماذا يحدث في الواقع عندما يصاب أحد بأية أعراض أو أمراض؟ نتكلم في العوامل الخارجية ونتعامل مع العوامل الخارجية بأساليب خارجية. جميل جدا، فذلك تصرف حكيم في التعامل مع العَرَض. ولكن ماذا عن السبب من وراء العَرَض؟ ماذا عن العوامل الداخلية؟ وأين التعامل مع السبب؟ ألا يصحّ أن نبحث في العوامل الداخلية ونتعامل مع العوامل الداخلية بأساليب داخليه حتى ينتفي السبب من وراء العَرَض؟ لأننا إن لم نفعل فستبقى الأسباب الداخلية عالقة مستمرة مؤدية إلى مزيد من المعاناة. إلى متى؟ إلى أن نتعامل معها داخليا.
للأسف ما أجده حولي هو إنكار عام لوجود سبب داخلي يرتبط بالعَرَض أو المَرَض.
فهل هذا منطقي؟ هل يمكن للإنسان أن يعتمد في التحرك على قدم واحدة فقط لمدة طويلة؟ لسنين وسنين؟ هل يُعقل أن يتغير أي حال جذريا دون الأخذ بأسبابه كلها؟
لقد عاصرت العديد من حالات السرطان في مراحل لا عودة منها. كيف وصلت الأحوال إلى ذلك؟ وما سبب انتقال السرطان من منطقة إلى أخرى مع مرور الزمن؟ لدينا الشواهد بأن الأسباب ليست خارجية، فيبقى إعمال المنطق إن أردنا. وقد تكلمتُ عن “الاحتياج للمعاناة” في مدونة سابقة لدوره في مقاومة الواقع للأسف.
فكيف نتعامل مع العوامل الداخلية؟
أولا : نقِرّ بوجود سبب داخلي لما يحدث. وقد نحتاج أن نتعامل أولا مع معطّلات هذا الإقرار.
ثانيا : نرغب ونسعى ونبحث عن هذا السبب داخلنا بأن نسأل أنفسنا ببساطة عن السبب (وسوف ترتبط الإجابة بشعور أو فكرة أو معتقد).
ثالثا : ننفتح لاستقبال الإجابة حين تأتي من حيث لا ندري – كلمة تخطر على البال، تعليق من صديق ننتبه إليه، كلمة أو صورة في لافتة ننتبه إليها، حلم من الأحلام، وغيرها من الاحتمالات.
رابعا : نثقف أنفسنا بالقراءة في هذا المجال. فقد كُتِبَت كتب عن الأسباب الداخلية لأعراض وأمراض مختلفة أعرف منهما كتابين صدرا باللغة الإنجليزية منذ عدد من السنين، يُسهّلان التعرف على الشعور والفكرة أو المعتقد المرتبط بالعَرَض المعين. الكتاب الأول بعنوان Heal your Body للإخصائية النفسية Louise Hay، والثاني بعنوان Your Body is Telling You Love Yourself لمؤلفته Lise Bourbeau. لقد وجدت شخصيا أن المعلومات المدرجة في الكتابين، سبحان الله، دائما صحيحة، حتى وإن بدا الأمر غير ذلك …. تدور الأيام وتتّضح صحتها.
خامسا : نتعلم مهارات داخلية في كيفية تغيير الأفكار وكيفية التعامل الصحي مع المشاعر ونتدرّب على ذلك التعامل الصحي – وهو ما كان هدفي من إنشاء هذه المدونة.
سادسا : نتعلم مهارات داخلية في تغيير العلاقة مع النفس إلى علاقة لين ولطف وتقدير، فتصبح علاقة بين صديقين وأساسا جديدا لأحوال أفضل إن شاء الله تعالى.
أعاننا الله جميعا على الاستفادة من هذا العالم الداخلي الجميل، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
