
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله من خلال “ورقة على الأرض”.
فيمَ يهم الانتباه لورقة على الأرض؟ لا شيء. ولكن المهم والأهم أن الورقة كانت في يدنا ذات أهمية قبل أن تكون مهملة على الأرض. ففي زمن سابق (وفي بعض البلاد في الزمن الحالي أيضا) كانت هناك تذاكر تباع في المواصلات العامة تقريرا لدفع رسوم استخدام تلك الوسيلة. وفي هذا الزمان كما كان في الماضي يبتاع الكبار الحلوى والسكاكر لصغارهم، ويشتريها الصغار لأنفسهم حين يصلون إلى السن التي تمكنهم من التعامل مع النقود بالجمع والطرح. فما هو مصير تذكرة المواصلات العامة؟ وما هو مصير غلاف الحلوى والسكاكر؟ هل مصيرهما النبذ في الطريق العام بمجرد النزول من الحافلة أو البدء في التمتع بالحلوى والسكاكر؟ أم تقدير دور هذا الورق أي الاحتفاظ به إلى حين الوصول إلى سلة مهملات مناسبة – سواء في الطريق أو في المنزل أو في مكان العمل؟
هل تصدقون أن تعكير نظافة المكان تصرُّف يدل على الغضب أو الحزن الداخلي؟ فالغضب يستلزم الهدم والحزين لا يبالي بمَن يُصاب من جراء غضبه. هذه الورقة الصغيرة بداية هدم جمال المكان وصحته، بداية هدم صفاء الآخرين الذين يستخدمون هذه الأماكن العامة، وقد يكون كذلك هدما لصفائكم أنتم عندما يتلاعب الهواء في الطريق العام بهذه الورقة وغيرها من النفايات فتصيبكم على حين غفلة.
عوّدوا أنفسكم على الاحتفاظ بالورقة إلى أن تلقوها في سلة مهملات مناسبة حتى يراكم أبناؤكم وأكدوا عليهم بذلك حتى ينفّذوه حتى في غيابكم، وليس فقط في الطريق بل وفي الأماكن الأخرى مثل المصعد والمحال التجارية وممرات البنايات وغيرها. وقد يبدو الأمر بديهيا لبعض الناس، ولكن الواقع يشير إلى أنه ليس كذلك لدى الكثيرين. فماذا لو اعتبرنا أن كل مكان نقصده أو نمشي فيه لنا فيه نصيب. فهل يقبل أي منا أو يترك آخر يُخرّب مكانه؟ هل نخرّبه نحن بأنفسنا؟
ثم ماذا لو سقطت الورقة من اليد بدون قصد؟ للإجابة على هذا السؤال نتساءل: ماذا لو سقطت ورقة نقود من اليد بدون قصد؟ تكون الإجابة واضحة: ننحني لالتقاطها لأنها مهمة. فلننحني ونلتقط ما سقط من يدنا ولنحتفظ بها إلى أن نجد سلة مهملات مناسبة نلقيها فيها لأن جمال وصحة وصفاء الطريق لا بد أن يكونوا ذوي أهمية لنا كما هو الحال بما يخصنا.
عبّرت سيدة عن هذا الموضوع في يوم من الأيام فقالت: إنها عقلية القرية. فالطرق غير معبدة والنفايات تختفي تحت التراب. ثم إن الحيوانات تأكل من النفايات ففيها نفع لهم. ردت عليها أخرى: فأين نحن الآن من القرية؟ أين الحيوانات التي تحيط بنا في الطريق؟ أين التراب الذي تختفي فيه النفايات؟ أين العقل؟ ردت الأولى بسخرية واضحة: نائم في سبات عميق. اعترضت ثالثة وقالت: لقد رأيت بنفسي نظافة شارع ترابي غير معبّد في حي فقير، وهذا يدل على أنها عقلية نظافة شخصية في هدوء، واهتمام جماعي ملتزم.
جعل الله في تلك الورقة – وهي ما زالت في يدنا – يقظة، وسببا في إحياء كل جميل. وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
