نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

من مهارات الحد من تفاقم الغضب داخلنا – الدعاء الإيجابي

Image by Gordon Johnson from Pixabay

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله نتعرف من خلالها على بعض من “مهارات الحد من تفاقم الغضب داخلنا – بالدعاء الإيجابي” إن شاء الله.

هذه المدونة الأولى من ثلاث مدونات إن شاء الله عن التعامل مع الغضب حتى نتفادى الانحدار إلى المرض خاصة ذلك المقترن بالحمّى.  فللغضب المكبوت ذبذبة تدعو الفيروسات للدخول والاستقرار داخل الجسم، وتغذي كذلك هذه الذبذبة بعض الميكروبات المفيدة الموجودة داخل الجسم لخدمة الإنسان لدرجة تفاقم أعدادها بشكل ضار.  ورغم أن تلك النتائج ليست الهدف من كبت الغضب، إلا أنها نتائج حتمية في النظام الذي وضعه الله تعالى.

إذن من الصحة أن نستطيع التعامل الفكري مع الغضب – بأساليب تمنع كبته أولا أو تحوّله إلى سكينة أو تطلقه بقدر الإمكان أولا بأول.  وكلها أمور يفعلها الكثيرون بالفطرة وتعلّمها آخرون واستفادوا منها، وكل منا يختار ما له الأثر الأقوى عليه مع مراجعة قائمة المهارات بين الحين والحين لتجربة شيء جديد.

لنتكلم اليوم عن مهارة الدعاء الإيجابي لتحويل الغضب إلى سكينة شيئا فشيئا.

والسؤال كيف ندعو بإيجابية في ظروف صعبة مضنية؟  أسهل شيء أن ندعو على المتعدّي. ولكن هذا الفعل يزيد من طاقة الغضب داخلنا مما يضعفنا نحن، فأثره سلبي علينا نحن ولذا يفضّل تجنبه.  فما هو الدعاء الإيجابي وكيف يكون؟

  1. أقر لنفسي بأنني غضبان عندما ينتابني الشعور الغاضب. وأدعو الله تعالى أن يساعدني برحمته على إشاعة السكينة داخلي. وأذكّر نفسي بعدل الله وأثق في أنه سبحانه وتعالى سيقتص من الظالم إن عاجلا أو آجلا بعدله هذا حتى بدون دعوتي عليه.
  2. أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأدعو للمتعدّي بشيء فيه فائدة له تعود علينا نحن أيضا بالفائدة، حيث إن الملائكة تؤمّن (أي تقول “آمين”) على ما ندعو به وتقول “ولك مثل ذلك”.

لنأخذ أمثلة: لنفرض أن هناك من يمنعنا من شيء ذو أهمية أساسية في حياتنا أو يخدعنا بصورة أو أخرى، ندعو الله أن يجعله يدرك بشاعة فعله أو أن ما يفعله لا يُرضي الله. كما ندعو أن يساعده الله على تغيير أسلوبه أو أن يُدخل الرحمة في قلبه.  ويمكن كذلك الدعاء بأن يسخّر الله له ممن حوله مَن يساعده في تغيير أسلوبه الضار.  هكذا نكون قد أوكلنا الأمر لله تعالى، وبذكر الله تطمئن القلوب لأننا دعونا بالخير.

هذا الأسلوب في الدعاء يمكن استخدامه في أي موقف، كمن يتأخر في السداد أو يتحايل علينا أو يكذب ولا نستطيع إثبات كذبه.  (بصرف النظر عن اختلاف الظروف فالأساس واحد، ويستطيع كل منا أن يحدّد الشيء المطلوب تحقيقه لكي يدعو الله به).

3. أدعو الله تعالى أن يقويني للإحساس بالبهجة، وفي نفس الوقت ألتفتُ إلى شيء جميل كالسماء الزرقاء أو أشكال السحب أو لون مفضّل عندي أو غيره، فلذلك أثره في التخفيف على النفس ولو لفترة وجيزة قد يكون فيها البركة. كما أدعوه سبحانه وتعالى أن يوفقني في إشاعة البهجة فيمن هم حولي زيادة لها في داخلي كذلك. والفائدة من ذلك جمّة، فالبهجة تفتح النفس على الحياة وتُفعّل الصفاء في التفكير، خلافا عن الحزن الذي يؤدي إلى الدمار.

    يُحكى أنه كان هناك رجلان في مصحّة يعانيان من مرض عُضال.  كان أحدهما طريح الفراش لا يقوى على تركه وكان الآخر يجلس يوميا عند نافذة غرفتهما.  كان طريح الفراش يسأل الآخر “ماذا ترى من النافذة؟” وكان الآخر في الواقع لا يرى إلا جدار المبنى المجاور.  ولكنه كان يصف لطريح الفراش كيف أن هناك ملعبا للأطفال على بعد قريب وكيف يلعب الأطفال فيه ويضحكون ويمرحون.  وتمر الأيام على هذا الحال حتى لوحظ كيف أن أحوالهما قد تغيرت وبدأت علامات الصحة تظهر عليهما.  كما لوحظ أن حال طريح الفراش تحسن أكثر من الآخر وكان ذلك بسبب الصورة الذهنية الوحيدة التي شغل باله بها وهي تفاصيل ملعب الأطفال ولعبهم فيه.  أما الآخر فكانت لتلك الصورة الذهنية الجميلة أثر فعال قد خفف من أثر معرفته بالواقع ومن ثَمّ تحسن حاله هو الآخر.

    وأهم ما في الموضوع هو الثقة الحقيقية في الله تعالى في تحقّق التغيير الداخلي.  كثيرٌ مَن يدّعي أنه يثق في الله، ولكنه حتى بعد الدعاء يشك في تحقق ما دعا به أو يستمر في الغضب أو القلق على الموضوع.  الثقة في الله تعالى شعور في الصدر بالاستقرار والقوة يأتي مع صورة ذهنية تعطي هذا الإحساس.  فعلينا مراجعة الصور الذهنية في خيالنا وتعديلها بالإضافة أو الحذف حتى يتحقق ذلك الشعور بالاستقرار والقوة داخلنا.

    بارك الله لنا في التفكير الإيجابي، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

    السلام عليكم

    أفاتار غير معروف

    المعلق:

    أضف تعليق