نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

المنافسة

شخص يقفز بقوة ليعبر فجوة كبيرة تعترض طريقه
Image by Mohamed Hassan from Pixabay

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها أثار عظيمة إن شاء الله نلقي من خلالها نظرة سريعة على “المنافسة”.

المنافسة في القاموس من أصل “نفس” النون والفاء والسين أصل واحد يدل على خروج النسيم كيف كان، من ريح أو غيرها، وإليه يرجع فروعه. منه التنفُّس: خروج النسيم من الجوف، والنَفَس: كل شيء يفرّج به عن مكروب، والتنافس: أن يُبرِز كل واحد من المتبارزَيْن قوة نفْسه.

ونسمع عن المنافسة الشريفة والمنافسة الحرة في مجال الرياضة مما يشير إلى ما ورد في التعريف من انفتاح كل نفْس لرؤية قوتها وقوة الآخر وقبول هذه القوى بانفتاحية وراحة النسيم. ولهذا العرض للقوة ميزة التعرف على الآخرين للاستفادة من كل منهم في المكان المناسب له في مواقف معينة – كما كان يحدث في قديم الزمان. أما أن ينفعل الشخص ويقارن مدى قوته الشخصية بقوة الآخر في تقرير قيمتة الذاتية ومقارنتها بقيمة الآخر فقد أدخل الغضب أو الحزن أو القلق/الخوف أو الإحباط خطأً في المنظومة بما يصاحب ذلك من أفكار سلبية، وسوف يترجَم ذلك في بدنه بأعراض أو أمراض معينة.  ففي الأبحاث والكتب التي تعني بعلاقة الأفكار بالأعراض والأمراض البدنية نجد إشارة إلى علاقة حصوات الكلية بالمنافسة مع شخص آخر وهي منافسة غير صحّيّة يدخل فيها الخوف من فقدان علاقة بشخص معيّن.  كما تشير دراسة الطاقة في العلوم الشرقية إلى ارتباط المنافسة مع الآخرين بخط الخصر (الوسط) والتي نراها جليّا في تجمّع الطاقة في بروز منطقة الوسط عند الرجال (الكِرش بالعامية المصرية) – وبعض النساء – والتي تشير إلى محاولات إثبات الذات المرة بعد الأخرى دون الشعور ببهجة الذات أو الإنجازات.

فالأفيَد ألا أقارن نفسي بأي شخص آخر لأن تلك المقارنة مغلوطة من أساسها.  أنت فريد! وأنا فريد! فكل شخص تكوينه وإمكاناته فريدة. فإن أعجبتك مهارة شخص آخر تعلّمها وضِفها إلى حصيلة مهاراتك وأدخل عليها عناصر فريدة من عندك إن أحببت، ولكن دون مقارنة أو تقرير بأفضلية شخص عن آخر.  ففي الواقع تتأسس كافة أنماط المقارنة والمنافسة في التوهُّم والانخداع مثل مقارنة ومنافسة الموز مع البرتقال (كما عرضت في مدونة “المُزْتُقالَة والبُرْتُموزَة” سابقا).

كما نجد أن كثيرا من الناس، كبارا وصغارا، لديهم من الإمكانات والمهارات الهامة في الحياة التي لا يلاحظها الآخرون أو لا يقدّرونها.  ودور الأهل هو اكتشاف وتقدير مهارات وإمكانيات أولادهم خاصة في المراحل الأولى في الحياة وخاصة تلك التي تبعد عن التحصيل الدراسي.  فالمدارس تعني بالفكر وبنائه، والبيت لا بد أن يعني بالنفْس وبنائها. 

فلنعد إلى المنافسة. فكيف تكون المنافسة؟  ومع من تكون؟ تكون المنافسة بيني وبين نفسي وتكون المقارنة في مدى نمو نفسي وتطورها.  ويقتضي هذا إقرارا مني لنفسي بكل ما فيها من حلو أو مرّ، كما يقتضي ثقة في نفسي أنني أستطيع بعون الله أن أحسّن وأطوّر فيها.  وسوف أجد دوما منافسة بين أفكار إيجابية وأخرى سلبية تدور في ذهني، أيهما أختار أن أركّز عليه وأفعّله في حياتي.  وسوف تكون هناك كذلك منافسة بين انفعالاتي السلبية ومشاعري الإيجابية أيهما أختار أن أُحييه وأعيش فيه. كما سوف تتنافس رغبتي في الهروب من نفسي مع شجاعتي في مواجهة نفسي حتى أعدّل آثار الماضي على نفسي. وكل لحظة أمُرّ بها أو موقف أمُرّ به هما فرص جليلة لاختيار الأفكار والمشاعر الإيجابية والشجاعة في مواجهة أحداث الماضي، أطلق منها ما بَلِيَ وانتهى دوره في حياتي وأحرر حياته منه، وأستبدلها بمساحة نقية جاهزة لأبرز فيها ما في نفسي بالفطرة أو أتعلّم مهارة جديدة تنفعني في حاضري أو مستقبلي.

فمرحبا بالمنافسة بيني وبين نفسي، وبعلاقتي بنفسي بلين ولطف ورفق وعون وتحفيز.

تحياتي للجميع، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

أفاتار غير معروف

المعلق:

أضف تعليق