
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله نكتشفها من كلمة “لا”.
كلمة “لا” لها موقع ودلالة ومعنى في اللغة وفي الاستخدام يعطيها أثرا إيجابيا، طالما استُخدمتْ في محلها بالقدر المناسب في الحياة، كأن يسألك شخص ما: هل معك قلم؟ وتكون إجابتك بالنفي: لا، ما معي قلم. ولكن فور استخدام كلمة “لا” بشكل عفوي أو مبالغ فيه غير مقترن بالحصول على معلومة محددة تكون قد خرجت من حيز الإيجابية إلى السلبية خاصة في علاقتك بنفسك وبالآخرين.
هل لاحظت أن كثيرا من الناس يبدؤون كلامهم بكلمة “لا” دون وعي منهم بأنهم تفوّهوا بها؟ والأغرب عندما يريدون موافقتك فيما قلت ومع ذلك يبدأ كلامهم بـ “لا”. فمثلا تسأل: “أنذهب الآن؟” يكون الرد: “لا، أكيد، هيا بنا”. أو إذا سُئِل أحدهم “ما رأيك في …كذا…؟ تكون إجابته: لا، ممتاز.” أو إذا طلبت “اسرد لي ماذا حدث مع …فلان…؟ تكون الإجابة: لا، تلاقينا في الموعد ….. أو لا، انتظرته فترة طويلة ….” أو إذا سألتَ: “وماذا كان شعورك وأنت تتسلم الجائزة؟ تكون الإجابة: لا، شعور رائع.” فما موقع “لا” في هذه الأمثلة؟ لا موقع لها على الإطلاق.
لكلمة “لا” في اللغة العربية عدة استخدامات مثرية للغة.
فهي حرف نفي للفعل (لا يفِلّ الحديد إلا الحديد.)، وأيضا حرف نفي للاسم (لا بأس!).
وهي في آن واحد تعتبر الأخت السابعة لـ “إنَّ وأخواتها” كما تنتمي لـ”أخوات كان” فتعمل عمل “ليس” (لا السماء صافية ولا الرياح قوية.)
إضافة إلى ذلك فهي حرف ينهى عن شيء مذموم (لا تفعل هذا).
وبذلك فهي حرف نفي ونهي في آن واحد. أليس هذا رائعا؟
وبما أنها كذلك – حرف نفي ونهي في آن واحد – فما الذي تنفيه أو تنهى عنه في الحوارات المختلفة بين الناس؟ في الأمثلة السابقة، هل تنفي ما يسرده الشخص أم تنهاه عن ذكر الحقيقة؟ هل تنفي قيمة رأي الشخص أم تنهاه عن التعبير عن رأيه؟ أسئلة جديرة بالتدبر حتى نحمي ثقتنا بأنفسنا وننميها، وأيضا حتى نتجنب النفاق مع أنفسنا ومع الآخرين. فلننتبه حين ننطق بكلمة “لا” من الآن فصاعدا.
ثم إن كلمة “لا” تُغلِق الانفتاح وتأمر العقل الباطن بوقف نشاطاته إحساسا بالخطر من الانفتاح على حقيقة الفكر والشعور الداخلي. فهل الانفتاح على حقيقة الفكر والشعور الداخلي خطر بالفعل؟ إذا كان الحال كذلك، يمكننا ببساطة تجاوز كلمة “لا” دون النطق بها، وندخل مباشرة في الإجابة حتى نكون على الأقل قد قللنا من التأثير السلبي وسمحنا للإيجابي بالدخول.
كما أن عكس كلمة “لا” هي “نعم”. فهيا ندخل إلى عالم الإيجابية ونبدأ كلامنا بـ”نعم” فننعم بالمعيّة والتكاتف والاندماج بإذن الله تعالى.
اطلب من صديق لك أن ينبّهك عندما تقول كلمة “لا” في بداية كلامك بدون داعي حتى تبدأ في ملاحظة ما تقول وتغيّر إن أردت إلى كلمة “نعم” بسهولة ويسر إن شاء الله، ولنُعِد الأمور إلى نصابها الصحيح.
وفقنا الله جميعا حتى نستمع لأنفسنا ونستجيب لها بـ”نعم” من الآن فصاعدا، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
