
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله نتعلم من خلالها مهارة جديدة تساعدنا في “حماية نفسياتنا في خضم الأحداث”.
كثيرا ما نشعر خلال حدث ما بالخوف أو الغضب أو الإحباط أو الحزن أو غيره. ورغم أن هذه المشاعر طبيعية على حسب الموقف، فإن لها آثارا سلبية علينا كلما انزعجنا من تذكر الحدث. وحيث إن القاعدة الطاقية تقول إن “ما نركّز فيه نغذّيه” فإن لدينا فرصة بالخيال لتغيير تأثرنا بالأحداث لأن خيال الإنسان هو واقعه في تلك اللحظة. واليوم نعرض مهارة “الحاجز”.
تخيّل حاجزا تستطيع أن تقيمه بينك وبين أي شيء أمامك أو حولك، يكون كبيرا وقويا بحيث أنك وأنت خلفه تشعر بالهدوء والطمأنينة والثبات والقوة. ومن المهم أن يكون هذا الحاجز شفافا بحيث تستطيع أن ترصد ما يحدث على الجانب الآخر منه لأننا لا نهرب من التعامل مع الواقع ولكننا نتقوّى على ذلك بتهدئة احتمالات الانفعال حتى نستطيع أن نفكر بهدوء واستقرار. كما يجب أن يكون مساميّا يسمح فقط بمرور أية طاقات إيجابية مثل الدعاء لك، أو ابتسامة طفل، أو غير ذلك مما يثلج القلب ويشفي الصدور. ومن الضروري استشعار الهدوء والاستقرار وأنت خلف الحاجز. فإذا لم تصل إلى الإحساس بالأمان وأنت خلف الحاجز الكبير القوي الشفاف المسامي، فأضف في خيالك ما يحقق لك ذلك. وآخر شيء مطلوب تخيّله بخصوص الحاجز هو إنسان آلي يقف مستعدا على جانب من الجهة الأخرى من الحاجز مستعدا لمهمته في التنظيف.
وهذا الحاجز الكبير القوي في خيالك له القدرة على أن يصدّ أية طاقات سلبية تأتي نحوك مما يجري حولك. فأية أصوات تتعالى أو حركة مزعجة أو منظر مسيء كلها طاقة تتحرك نحوك ولكنها سوف تصتدم جميعها بالحاجز وتتفتت وتقع على الأرض. ويقوم الإنسان الآلي بتنظيف ما يقع على الأرض أولا بأول، بأي أسلوب يناسب خيالك، بحيث يبقى المحيط نظيفا، ثم يعود الإنسان الآلي إلى مكانه في انتظار المهمة القادمة في التنظيف. أراك تبتسم مع تكوّن هذه الصورة في خيالك، فقد بدأ الأثر الإيجابي بالفعل الحمد لله.
الآن وقد أقمت الحاجز في خيالك جرّبه مع نفسك مع مواقف حدثت في الماضي لترى الأحداث المزعجة ترتطم بالحاجز وتتهشم إلى الأرض، وتدرك كيف تشعر بالهدوء والطمأنينة والثبات والقوة وتحس بالأمان عندما يعمل بكفاءة. وتأكد من أن المسام تعمل بكفاءة أيضا في السماح فقط لأي شيء إيجابي في خضم الأحداث أن يصل إليك.
ولكي تستخدمه بانتظام وقت الاحتياج له أقمه في خيالك مع بداية يومك، وذكّر نفسك به العديد من المرات خلال اليوم، ستجد أنه يُفعَّل ببساطة عند الاحتياج إليه، وستجد أمورك الداخلية قد أصبحت أهدأ مما كانت عليه من قبل بإذن الله.
ثم إنك تستطيع أن تصغّر الحاجز بالكامل بحيث يفصل بين أذنك والهاتف، أو بينك وبين شاشة الهاتف وأنت تقرأ أية أخبار أو رسائل أو مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي فيقوم بدوره بنفس الطريقة وتبقى أنت هادئا في داخلك.
هذه الوسائل لا تغير من الواقع ولكنها تغيّر من أثر الواقع علينا فتمنع السلبي وتسمح بالإيجابي حتى نستطيع أن نفكر بوضوح أو أن نتعلم من الموقف، أو أن نحضّر أنفسنا لتصرّف أفضل في موقف مماثل في المستقبل إن حدث، أو أن نتخذ قرارا مفيدا، وغيره من الفوائد التي يمكن أن نجنيها من الهدوء أثناء الموقف. كما أن هذا الهدوء الحقيقي الذي يطرأ على طاقتنا سيشع من داخلنا وسيشعر به مَن حولنا ويتأثرون به بإذن الله تعالى.
أعاننا الله جميعا على تحقيق الشعور بالأمان والاستقرار، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
