نشرت تحت تصنيف عام

شباب دائم إن شاء الله

شكل المخ يُبرِز عضلات ذراعيه تعبيرا عن القوة البدنية
Image by Gordon Johnson from Pixabay

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة نحقق معها “شباب دائم إن شاء الله”

ينظر الكثيرون إلى كبار السن نظرة عطف لبطء حركتهم وضعف قوتهم.  خيرا فعلوا.  بارك الله فيهم.  وينظر آخرون لهم على أنهم كنز من المعارف والتجارب والحكمة.  فعلوا خيرا أيضا.  بارك الله فيهم.

يقضي الكثيرون نقاهتهم بعد المرض أمام الأفلام والمسلسلات، ويقضي القلائل تلك الفترة في القراءة والألعاب المنمّية للعقل.

ويصل الكثيرون إلى سن المعاش فتنتهي مشاركتهم البناءة في الحياة ويغوصون في الاكتئاب والأمراض ، ويَعتبر القليلون سن المعاش بداية التحرر الفكري ليغوصوا فيما يسعدهم من أعمال ومشاريع.

فماذا تبقى بعد أن يهزل البدن أو يمرض؟  بقي العقل.

وماذا تبقى بعد أن يذهب العقل؟  لا شيء.

فاحذر أن تبرمج نفسك بدون وعي على ضياع عقلك، بأن تنطق ولو بالمزح بفكرة إصابتك بالخَرَف أو الزهايمر، فعقلك الباطن مطيع جدا ويحقق أهدافه باستمرار حتى إذا تعارضت مع أهداف العقل الحاضر.  فلا تقل “كثيرا ما أنسى” ولكن قل “سوف أنتبه أكثر في المستقبل” أو “ستأتي المعلومة حالا إن شاء الله”، فيعكف العقل الباطن، مستودع كل شيء في حياتك، على الاستمرار في البحث حتى يجد المعلومة المطلوبة.

ولكن لنرجع إلى بناء العقل وصيانته الذي يبدأ قبل بداية الحمل في تكوين مخلوق جديد.  العناية بالنفسية المرحة المبسوطة بداية بناء عقل سليم.  ثم التعرف على الطفل كما هو (وليس كما نريده نحن) بأذرع مفتوحة ونفوس كريمة خطوة أساسية في بناء العقل.  ومن ثَمّ خطوة لا بديل لها وهي التمهّل مع الطفل والاستماع إليه للتعرف على ما توَصّل إليه في بناء العقل.  وأخيرا السماح لهذا الطفل بالتعبير عن فكره بحريّة مطلقة مع التحاور المنطقي فيما يعرضه أمر يا حبّذا لو يُتاح للكثيرين.

أما كبار السن فلا بد أن يتعاملوا مع أنفسهم بنفس هذه الطريقة (ولا يقعوا فريسة أفكار مغلوطة مثلما عرضتُ في مدونة “ماذا صنع المَشيبُ“):  فليعتني كل منهم بنفسيته المرحة المبسوطة، ويتعرّف كل منهم على نفسه (وليس كما أراده الآخرون) بأذرع مفتوحة ونفس كريمة، ويتمهّل مع نفسه فيسمح لها بالتعبير عن احتياجاته بحرية مطلقة، مع التحاور الهادئ مع من يختلفون معه في الرأي.

ثمّ لا بد من القيام يوميا برياضة عقلية مثل الأشغال اليدوية أو القراءة أو لعب ألعاب كلامية أو معلوماتية أو تدريبات حسابية أو ألغاز أو كلمات متقاطعة مثلا – بالطريقة التقليدية مع آخرين أو باستخدام الورقة والقلم، أو بالطريقة الحديثة من خلال الأجهزة الإلكترونية – حفاظا للعقل على شبابه النسبي، فيقود العقل البدن ويسعدا إن شاء الله في صحة ووئام.

أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

أفاتار غير معروف

المعلق:

أضف تعليق