نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

خوف الأهل على الأبناء

طفلة تحفز أمها للتقدم في السير والأم مترددة لأن الجو ممطر رغم أنهما تحت مظلة.
Image by Piyapong Saydaung from Pixabay

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة في إدراك أن “خوف الأهل على الأبناء” مُضرّ للجميع.

فالخوف شعور بوجود خطر قد يؤدي إلى ضرر بدني.  ويستلزم الخوف إحد تصرفين : إما الهجوم أو الفرار.  وعند العجز عن الحركة في أي من الاتجاهين من شدة الخوف يحدث التجمد.

وحيث إن الكلام هنا عن الخوف على الأبناء ، فإن التصرف الصادر من الآباء نتيجة للخوف سيكون إما تصرف هجومي على الأبناء ، أو الهروب من التعامل معهم.  وكلما زاد الخوف قلّ أو انتفى التواصل الصحي مع الأبناء أو التصرف السليم في أي موضوع يخصّهم.

ففي زماننا هذا حيث تعيش الأسود في الغابات بعيدا عن الحضر ، فإن الخوف الذي يعاني منه الجموع هو خوف نفسي ، بمعنى أن هذا الخوف مرتبط بحدث أو أحداث في ماضي أحد الأبوين ومازال عقله معطلا عن النمو النفسي السليم لأنه محبوس في رؤية معينة لذلك الموقف – رؤية تغذي إحساس الخوف أكثر وأكثر.

فمن أين جاء خوف الأهل على الأبناء؟ جاء في رأيي من معرفتهم أنهم لم يُعلّموا أولادهم مهارات مهمّة في الحياة.  ولهذا في رأيي مصدرين : أن يفتقر الأهل أنفسهم لهذه المهارات، أو أن يفتقروا الثقة في النفس أو في الآخرين أو في الله تعالى، وتعوّدوا على الخوف كأسلوب حياة.

ولا بد أن نتذكر أن فاقد الشيء لا يعطيه.   فإن كنتُ أنا خائفا على أولادي وكان لأحد منهم احتياج لبعض من الشجاعة ، فلن يجدها عندي – لن يشعر بها في طاقتي ، ولن يراها في تصرفاتي ، ولن أستطيع أن أعلّمه أي شيء يخصّها.  وإذا احتاج لحكمة في التفكير؟  آسف ، ليست عندي – فتفكيري معطل لأنني خائف.  وإذا كانت مهارتا الجَلَد والصبر مفيدتين له أو المثابرة أو المبادرة؟ لا ، ليس من عندي ، فأنا أهرب من مواجهة مشاكلي فسأهرب من مواجهة مشاكله كذلك.  أما إن كان عنده خوف؟  نعم ، أكيد ، عندي….  عندي منه الكثير ولكنّي لا أريد أن أحس بخوفي أنا، ولهذا أريده أن يكون في حال أفضل منّي. لكن كيف؟ للأسف إن فاقد الشيء لا يعطيه. ولو أحببتم معرفة نماذج من آباء وأمهات لديهم من الخوف ارجعوا لمدونة “اسمع النداء: أريد التواصل، لكن كيف“.

فما الحل وجميع الأهل يريدون أن يكون أولادهم في حال أحسن منهم؟

يكمن الحل عند الأهل. أن يوفروا لأنفسهم هدوء الأعصاب والطمأنينة والثقة بصفة عامة (وقد تكلمت في هذه المواضيع من زوايا مختلفة في مدونات كثيييرة سابقة) وبالتبعية سوف يهدأ الخوف على الأبناء ليحل محله علاقة تواصل صحيّة وبنّاءة لجميع الأطراف إن شاء الله.

وفقنا الله جميعا إلى الهدوء والطمأنينة والثقة ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

أفاتار غير معروف

المعلق:

أضف تعليق