نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

موازنة العطاء

زوجة تقف خلف زوجها الجالس وتغطي عينيه وهي تقدم له هدية.
Image by Mohamed Hassan from Pixabay

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله ندرك معها كيفية “موازنة العطاء”.

تزوج سعيد بسعيدة وكلاهما إنسان معطاء كريم يعطي بسخاء مما عنده بسعادة بالغة: كلمة لطيفة، هدية في مناسبة أو بدون مناسبة، ابتسامة، ملاحظة أو نصيحة. إلا أنهما يعانيان في زواجهما لهذا السبب.  كيف؟  ولماذا؟

لأن كلاهما غير متوازن.

كل منهما يريد أن يعطي فقط – من باب إيثار الغير – ولم يتعلم كيف يأخذ أو يستقبل عطاء الآخر له، لأنه متأثر بالبرمجة التي تلقّاها في صغره بأن الأخذ من الخصال الأنانية. لذلك يكون رد فعله للكلمة اللطيفة أو الابتسامة أن يسخر منها أو يرد بما لا يليق أو في بعض الأحيان لا يقوم بالرد من أساسه.  ويكون رد فعله للهدية المقدمة إليه أن يقول مثلا : “ما كان هناك داعيا لهذا” أو “لِمَ أتعبت نفسك؟”.  ويكون رد فعله للملاحظة أو النصيحة المقدمة له أن ينفعل.  والواقع أنه بهذه الطرق يصدّ أو يرفض – دون وعي منه – ما يقدمه له الآخر عن طيب خاطر.  وهذا يولّد شعورا سيئا لدى المعطي.  كذلك فإن ردود الفعل هذه تمثل بُخلا منه على نفسه من أن يشعر بالامتلاء والراحة أو الامتنان والسعادة.  ومن هنا تتضح ضرورة موازنة العطاء بتنمية الاستقبال والقبول.

كما أن الاستقبال يُعَد من الكرم تماما مثل العطاء لأن حُسن الاستقبال سوف يعطي الشخص الآخر فرصة ليشعر فيها بلذة عطائه.

فلنعِد التوازن إلى أنفسنا أولا قبل أن نطالب بها الآخر، ولنسمح لأنفسنا بأن نستشعر السعادة وقت استقبال عطاء الآخرين فتظهر آثار الشعور الجميل في وجوهنا وأصواتنا ونحن نقول “شكرا” بابتسامة عريضة، أو نقول “بارك الله لك” أو “أنت الخير دائما وسبّاق”، أو أي من مثل هذه الدرر التي تزخر بها ثقافتنا العريقة.

كما أنه من المهم أن يعرف سعيد وسعيدة كيف يواجهان في أنفسهما مقاومتهما الداخلية لتقبل عطاء الآخرين: فعليهما أن يذكّروا أنفسهما بأنهما يؤثران بعضهما البعض عندما يستقبلان بسعادة ما يقدمه الآخر.  وهكذا يثمر عطاء كل منهما من جراء حسن استقبال الآخر.

أعان الله تعالى سعيد وسعيدة وإيانا وإياكم، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم.

أفاتار غير معروف

المعلق:

أضف تعليق