
بسم الله
كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وأهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة لعلنا نستفيد “طاقة وحيوية من حكمة طفل صغير”.
أن نتعلم من الأطفال، هذه نعمة كبيرة أنعمها الله تعالى علينا ولا بد أن نعي بها ونأخذها مأخذ الجد. فهم وإن كانوا بسطاء أبرياء لا يعرفون عن أمور هذه الحياة الدنيا شيئا بعد، فإنهم على دراية كاملة وقوية بالفطرة التي خلقهم الله تعالى عليها. وما أدراك، لعل وجود هذا الطفل في حياتك ولو لفترة وجيزة يكون سببا لتفاديك كثيرا من المصاعب في المستقبل. فانتبه!
كنت في حضرة طفل في عمر الثالثة يلعب ويمرح، ثم جلس على كرسي وطلب ماء. ثم قال من حيث لا أدري: Water gives me energy (الماء يعطيني طاقة). اندهشت مما قال وطلبت منه أن يردد الجملة مرة أخرى فلم أتوقع مثل هذه الكلمات من طفل بهذا العمر وأردت التأكد مما سمعته. فأعادها عليّ وهو يحدق في وجهي كأنه يستنكر أنني لم أفهم قوله، وأضحكتني نظرته ونبرة صوته الرزينة: “الماء يعطيني طاقة!”
قد يكون هذا الكلام من تأثير دار الحضانة التي يرتادها خلال الأسبوع وبالتالي يُحسب لهم 😊، ولكن أن تلمسه الفكرة لدرجة التعبير بها وإعادتها بهذه الثقة أمرجدير بالتفكّر، فالجملة نفسها ذات مغزى كبير، وهذا هو بيت القصيد.
فكلنا يعرف كيف أن الله تعالى قد خلق من الماء كل شيء حيّ. ولكن ما لا يدركه الكثيرون، شباب أو كبار، أن العطش في حد ذاته إشارة من البدن إلى أنه قد وصل داخليا إلى مستوى من مستويات الجفاف، أي أن الحيوية والنشاط قد تأثرا بالفعل. معنى الكلام أيضا أن شرب الماء بانتظام خلال اليوم يُغني عن الاعتماد على الطعام في رفع مستوى الحيوية والنشاط في غير أوقات الوجبات المنتظمة.
ثم نأتي لمن لا يشعرون بالعطش إلا وقت شدّته. إن رسالة البدن حينذاك تشير إلى احتياج أعمق في علاقة الشخص بنفسه – ذلك أنه يقسو على نفسه بعدم تقديم الماء إليها قبل أن تحتاجه، وغيره من الأمور التي يقسو بها على نفسه والتي لا يدركها الكثيرون.
أفصحت صديقة بأنها رفعت حِملا أدركت وهي ترفعه أنه يفوق قدرة ذراعيها الضعيفتين ومع ذلك استمرت في الفعل ونتج عن ذلك تمزق في عظلات الظهر التي تم الاعتماد عليها كبديل. أليست هذه قسوة على النفس؟! ولا عجب من هذه العلاقة بين نقص التروية والقسوة مع النفس وإصابة العضلات ، فكلها طاقيا تندرج تحت إمرة نفس الإدارة الطاقية. وعندما سمعَتْ صديقة أخرى بهذا، حمدت الله تعالى أن جسمها عكس ذلك تماما، فهو يحتفظ بالماء لدرجة الانتفاخ. للأسف ارتياحها هذا في غير محله. فعدم تنبيه البدن بالاحتياج للماء أو قيامه بحبس الماء من التدفق السليم وجهان لعملة واحدة وهي اختلال آلية التروية التي تشير إلى قسوة الشخص على نفسه بأسلوب أو آخر.
فلنأخذ كلام أطفالنا محمل الجد ولننفع به أنفسنا إن شاء الله، فاللين مع النفس كالماء فعلا يعطي طاقة حيوية. حقيقة لمست هذا الصغير – عندما أراح نفسه بالجلوس وطلب الماء – لعلها تلمسنا مثله إن شاء الله.
أشكركم لوجودكم معي اليوم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
