
بسم الله
أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة إن شاء الله في “السلام من العصبية”.
الأعصاب أسلاك تتحرك من خلالها الكهرباء التي تصل من المخ إلى الأعضاء المختلفة في الجسم. والماس الكهربائي تلامس بعض من هذه الأسلاك التي تتنافر من بعضها البعض. والعصبية هي التعبير النفسي عن هذا الماس الكهربائي داخل الإنسان : تلامس شيء مطلوب الوعي به والتعامل معه ، مع الرغبة في الهروب من مواجهته.
فلنأخذ مثالا: طفل في سن العاشرة يرى والدته تسعى لفتح بطرمان لأول مرة ولا تنجح فيه ذلك. يعرض عليها مساعدته فتزجره بشدة وعصبية. لماذا يا ترى؟ من أين جاء هذا الماس الكهربائي؟ هل لأن ابنها يرى ضعفها وهي تريد أن تبدو قوية أمامه؟ (تلامس قوتين متضادتين). هل لأن الإقرار بأنها تحتاج لمساعدة يمثل خطرا على رأيها في نفسها – لأنها تعتقد أن طلب المساعدة ضعف؟ (تلامس قوتين متضادتين).
لو بحثنا في كل موقف يُظهر فيه الشخص قدر من العصبية في التعامل مع أسئلة أو تعليقات الآخرين ، سنجد أنه يهرب من مواجهة نفسه بصراحة ويهرب من إعطاء نفسه حق التعبير عما يفيده أو يحتاجه.
الحل؟ فكرة بسيطة ، لكن تنفيذها يستدعي قدر من الطمأنة الداخلية حتى يمكن الوصول إلى الشجاعة المطلوبة لمواجهة الأفكار القاسية المحبطة التي زرعها مَن كان قائما على التربية في مرحلة الطفولة.
وستجد أن الماس الكهربائي الذي تعاني منه يحدث كلّما تذكّر عقلك الباطن – أي دون وعي منك – تذكّر هؤلاء الذين ضغطوا عليك في الماضي ، الذين أوهموك بالضعف أو النقص، الذين استغلوا صِغَر سنّك وبراءتك ليُنفّسوا عن عصبيتهم هم.
فاستعِد ثقتك بنفسك وبقدراتك وقراراتك لتقلّ عصبيتك. وتجد الطريق إلى ذلك إن شاء الله بالاسترخاء الفكري الذي تكلمت عنه في مدونة سابقة.
لذا انتبه : كل ما يصدر منك بالعصبية منشأه في ماضيك ويخص ماضيك والناس الذين عاشرتهم في ماضيك. فكن لنفسك الصغيرة رفيقا رفيقا. وبقدر ما تساعد نفسك الصغيرة على مواجهة برمجة ماضيك وتغيّره ، بقدر ما ستهدأ وتَسلم من العصبية في الحاضر إن شاء الله.
أشكركم لوجودكم معي اليوم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.
السلام عليكم
