نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

من “الخوف من الفشل” إلى “المحرك الطبيعي للنجاح”

Loving hands cradling an egg, from which a cartoon character is peaking out cautiously.

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة ننظر من خلالها إلى “الخوف من الفشل” و”الهدوء – المحرك الطبيعي للنجاح”.

الخوف من الفشل إحساس يؤدي إلى الشلل النفسي الذي يمنع من يحسّه عن الحركة أو التقدم.  وكيف ينشأ؟  ينشأ من تصرفات الأهل : من سعيهم للمثالية والكمال في أي شيء وكل شيء. من رغبتهم في نتائج سريعة. من تعامل الأهل مع أولادهم على اعتبار ما يريدونه هم وليس على اعتبار ما هي شخصية الطفل. من افتقار الأهل للمهارات. من هرب الأهل من مواجهة نواقصهم التي تفضحها احتياجات الأبناء. من انشغال الأهل بأكثر مما يحتمله الوقت أو تحتمله الأعصاب. من التوتر العالي لدى الأهل لأسباب لا دخل للأولاد فيها. من خوف الأهل على الأبناء. وغير ذلك من الدروس في مدرسة الحياة التي مازال على الأهل أن يتعلموها بنجاح – وأهمها الهدوء.

لذا فإذا تناولنا شيئا بسيطا من هذه المهارات الموجهة للأهل حتى نساعد أولادنا وبناتنا أن يتفادوا هذا الشلل ، فلنَقبل منهم بهدوء ما يقدّمونه كما قدّموه.  والتحدّي الذي يواجه الأهل هو التناقض بين هذه الفكرة وبين التحسين في مستوى ما يُقدّمه أولادهم.  لذا أعرض هنا أسلوبين للتعامل بهدوء مع ما يقدّمه الأبناء والبنات حتى نتفادى تربية وتنمية الخوف من الفشل (المثالية والكمال) وفي نفس الوقت ننعم وينعمون بقدرتهم على تحسين ما يقدّمونه لنا وللآخرين.

  1. أن نمتدح الطفل الصغير والكبير على ما فعله الآن بدون تلميح لأية نواقص قد تظهر في العمل. ولذلك سببان: الأول أن ذاكرة الطفل لن تحتفظ بالإرشاد هذا ، فهي لم تصمم هكذا.  وثانيا  أن الطفل قد قدّم أفضل ما لديه الآن وانتهى الأمر بالنسبة له.  لذا ننتظر إلى المرة القادمة ، وقبل أن يشرع الطفل في العمل ، ونطلب منه أن يضيف ما نراه يحسّن الأداء.  ثم نمتدحه على ما يفعله وعلى المبادرة في الشيء الإضافي دون تلميح لأية نواقص تكون قد ظهرت على العمل.  وهكذا.

ولهذا الأسلوب أثر إيجابي على الطفل لأن الطفل في كل مراحل عمره أولا يحب أن يسعد الأهل وسيسعى لتحسين ما يفعله كلما أحسّ أن فعله قد أسعد الأهل. وثانيا لأن الطفل الذي يرى ابتسامة الأهل ويسمع استحسانهم يطمئن على حاله فيسمح لنفسه أن يجازف ويخطئ أثناء تجربة شيء جديد سعيا للتحسين. 

  1. والأسلوب الثاني للتعامل مع ما يقدمه الأبناء والبنات بهدوء هو أن ننظر إلى أي فعل من الطفل نظرة إيجابية ونعبّر عنه هكذا.  فمثلا : إذا كانت نتيجته في مادة معينة 55% يمكننا وصف الموقف بأنه نجح في تحصيل 55% أي أنه استطاع أن يتذكر 55% من المعلومات المطلوبة.  وهذا الأسلوب في الإقرار بالواقع أخفّ على نفسية الأهل – أي فيه من الهدوء أكثر من الأسلوب السلبي المعتاد.  فإذا ما طبقنا الأسلوب الأول هنا مع هذا الأسلوب ، سننتظر لاقتراب الامتحان التالي ونوجّه نظر الطفل إلى أنه يحتاج إلى الحفظ وتذكّر معلومات أكثر من الماضي حتى يحقق نتيجة أعلى ولتكن 65%.  هذا إن كان طفلا صغيرا.  أما مع تقدم العمر فيمكن وقت الحصول على النتيجة توضيح الفكرة : أن الدرجة التي حصل عليها (55%) تعبّر عن الكمّ الذي تذكره من المعلومات مقارنة بكمّ المعلومات المطلوبة (100%) ، وكذلك نعرض فكرة إضافة كمية جديدة من المعلومات إلى ذاكرته حتى يحقق نتيجة أعلى في المرة القادمة (65%) ، ثم ننتظر لاقتراب الامتحان التالي لنذكره بالفكرة الجديدة التي عرضناها حتى يأخذ بها إن شاء الله.

مثال آخر على النظر إلى أي فعل من الطفل نظرة إيجابية والتعبير عنه هكذا : أن نصف فعله بدلا من الحكم عليه.  فإذا كان تصرّفه فيه تهوّر (هذا هو الحكم) ، وُصِف الفعل بأن الطفل تحرك بسرعة قبل أن يفكر (هذه نظرة إيجابية تعبّر عما فعله).  وإذا كان تصرّفه فيه لا مبالاة (الحكم) ، وُصِف الفعل باحتمالاته (ما يفعله) : أنه مثلا كان يفكر في شيء آخر غير هذا الفعل ، أو أنه تحرك في الفعل دون انتباه للتفاصيل ، أو أنه يفتقر لبعض الآداب الاجتماعية ، أو غير ذلك.

والجميل في هذا الأسلوب أنه يطرح الحل في طيات التعبير.  فإذا وصفنا الفعل بأن الطفل تحرك بسرعة قبل أن يفكر ، نوجّهه بكلمتين بهدوء ونقول : تمهّل وفكّر أولا.  وإذا وصفنا الفعل بأن الطفل كان يفكر في شيء آخر ، نوجّهه ببساطة وهدوء : ركّز فيما تفعله. أو : انتبه للتفاصيل. أو : تذكّر (الأدب الاجتماعي المطلوب). وهكذا.

          (هذه الفكرة تناولتها من قبل عام 2020 في مدونة بعنوان “زيد وعبيد” لمن يريد أن يطّلع عليها).

كل هذه الأمور عبارة عن مهارات يتعلمها الأهل فيتحركون في طريق الهدوء الذي هو المحرك الطبيعي للنجاح في أي شيء ، ويجني الأبناء مهارتين في آنٍ واحد ، مهارة إدخال الهدوء إلى حياتهم ومهارة استخدام المهارة ذاتها في مواقف أخرى من حياتهم.

فليرقد “الخوف من الفشل” في سبات عميق ، وليحيا “الهدوء – المحرك الطبيعي للنجاح”.

أشكركم لوجودكم معي اليوم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

المعلق:

رأيان على “من “الخوف من الفشل” إلى “المحرك الطبيعي للنجاح”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s