نشرت تحت تصنيف عام

الإسفنجة

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة ندركها من “الإسفنجة”.

الإسفنجة

سمعت إحدى المعلمات تقول : هذا الطفل لا يريد أن يتعلّم.  وتساءلْت : هل هذا صحيح؟  هل هناك طفل لا يريد أن يتعلّم؟  وكلما قلّبت هذا السؤال في ذهني تبادر إلى ذهني إسفنجة.  نعم ، إسفنجة.

فالأطفال إسفنجات يمتصّون كل ما نضعهم فيه.  فإذا وضعنا الإسفنجة في ماء صافي امتصته ، بحيث أننا إذا عصرناها ، خرّ منها ذلك الماء الصافي.  فماذا لو وضعناها في سمّ؟  ألن يخرّ منها ذلك السمّ الذي امتصته؟  فكرة منبّهة لكل مربّي عندما يرى السمّ يخرّ من إسفنجاته في صورة صراخ ، عدم احترام ، سبّ ، تعدّي على الآخرين ، كسل ، وغيره.  لن تُجدي محاولة وقف السمّ النازل من تلك الإسفنجة ، فما امتصّته هو ما وُضعَت فيه.  اختر السائل الذي يسعدك أن تراه يصدر من إسفنجتك ، واغمس إسفنجتك فيه.

أما إذا وضعنا الإسفنجة على الطاولة ، فلن يكون هناك شيئا تمتصه من أساسه ، وستبقى على حالها دون تغيير.  وهذا هو الحال عندما لا يتعلّم الطفل من معلّمه ، لم يقدم المعلّم لإسفنجته البيئة المناسبة له حتى يمتص منها شيئا.  بمعنى آخر فأسلوب المعلم في الشرح لا يتناسب مع أسلوب الطفل في فهم أو استيعاب المادة المطروحة.  فهل نطلب من الإسفنجة تغيير تكوينها؟  أم نطلب من المعلّم توسيع مهاراته التعليمية؟

وجدير بالذكر أن ما تمتصه الإسفنجة لا بد وأن يكون في هيئة سائل.  والسائل مرن ومتحرك وليس جامدا.  أي أن هناك ضرورة لتقديم المادة العلمية بأسلوب مرن وشيق يتناسب مع طاقة الطفل ومع احتياجاته.   أذكر تلميذة في الصف الخامس استحال عليها حفظ “إنّ وأخواتها” أوتذكّر ما تفعله “إنّ” في الجملة الاسمية وخلافه. وكانت المعلمة تشكو من انغماس هذه الطفلة في الخيال طوال فترة الصف. فسألتها : ماذا تتخيلين وأنت في الصف؟  قالت : أركب حصاني وأنطلق فأنا أعشق إحساس الهواء على وجهي.  فدعتها المعلمة أن ترافقها في رحلة خيالية تركبان فيها الخيل سويا وتنطلقان ، ودعتها – وهما في انطلاقهما هذا – أن تركّز على إيقاع حوافر الحصان وتردد معها “أخوات إنّ” تزامنا مع هذا الإيقاع (وغيره من المعلومات المطلوب حفظها).  تمتعا سويا ، وحفظت الصغيرة المطلوب في فترة وجيزة بنتائج عظيمة والحمد لله.

تعرّف على إسفنجتك وتعرّفي على إسفنجتك ، وكونا ماءها الصافي ، واسعدا بها ومعها. 

أشكركم لوجودكم معي اليوم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

المعلق:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s