نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

ابنِ حيويتك ونشاطك بنفسك بدون مجهود

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة ،  “يبني بها كل منا حيويته ونشاطه بنفسه – إن شاء الله تعالى – بدون مجهود”.

ابنِ حيويتك ونشاطك بنفسك بدون مجهود

في أحد الرماضانات السابقة تنبهت سيدة من حيث لا تدري إلى معلومة كانت تعرفها من قبل ، وهي أن الشياطين مصفّدة أي مقيّدة في رمضان.  وتساءلت “لماذا انتبهت الآن لهذه المعلومة؟”  وكان جوابها لنفسها بسيطا ومنطقيا : إذا كانت الشياطين مصفّدة ، فلا دخل لهم فيما يدور في بالي الآن ، أي أن فكرتي عن حالتي الصحية المريضة الضعيفة التي لا تقوى على الصوم ليست منهم ، هي مني أنا.  هنا توقّفَت عما كانت تفعله ، وجلست تفكّر ، وقررت أن تغيّر هذه الفكرة ، وأن تفكّر في نفسها مفعمة بالحيوية والنشاط. وكانت هذه هي البداية في التغيير من حال إلى حال.

فسواء كنا في رمضان أو في غير رمضان فإن الحيوية والنشاط بالقطع شعوران جميلان.  وزيادة الشعور الجميل يؤدي بالقطع إلى زيادة الحيوية والنشاط.

ويتكامل الفكر مع الشعور يدا بيد ، فيولّد أحدهما الآخر داخل الإنسان.  وكعنصران داخليان يولّدهما شخص واحد فقط هو أنا ، فأنا الوحيد الذي أتحكم فيهما ، وأنا الوحيد الذي يمكنه تغييرهما.

يُقال إن الفطور هو أهم وجبة في اليوم ، هو “لبِنَة البناء الأساسية” ، لما له من فوائد على جميع الأصعدة.  فإذا كنتُ على الفطور أغذي نفسي أي أبني حيويتي ونشاطي ، أستطيع أن أصرف من هذه الحيوية وهذا النشاط لأغذي الآخرين ، وبعد ذلك أستقبل مزيدا من الحيوية والنشاط من الآخرين (إما عندما يقدمونه لي بدون مقدمات ، أو عندما يقدمونه نتيجة فعل مسبق قمتُ به) ، وفي الحالتين أضيف منهما ما يغذّيني.

ولكن إذا تغاضيت عن الفطور – عن تغذية نفسي – سوف أستنزف طاقتي الداخلية وأنا أغذي الآخرين ، وسيصعب عليّ الاستمرار في تغذيتهم برحابة صدر واستمتاع ، ولن تكفي طاقة الآخرين لتغذيتي حتى تستمر دورة حياتي.  ولن تفيد “التغذية الإضافية” من الآخرين ما لم تتوفّر “لَبِنَة البناء الأساسية”.  فكيف يمكن ملء وعاء بالماء إذا لم يكن هناك وعاء من أساسه؟ 

والملاحَظ أن بناء الحيوية والنشاط الذاتيين لا يستهلك أي مجهود بدنيّ ، فهو ممارسة ذهنية بسيطة مقصودة متاحة للإنسان في كل لحظة من حياته – ليلا أو نهارا – وليس فقط على الفطور.

هذه الممارسات الذهنية البسيطة المقصودة هي الأفكار ، والخيال ، والضحك ، والتنفس ، والبرمجة ، والقرارات ، والثقة في الله تعالى ، والامتنان.  وكل منهم يساهم في بناء الحيوية والنشاط داخلي بدون مجهود.  فكيف؟

الأفكار : صف موقفا أو موضوعا بأسلوب مختلف تماما ، وحسّن فيه بتغيير الكلمات التي تستخدمها في الوصف ، حتى تصل إلى شعور أفضل واحتمالات تصرف جديدة.  مثال : إذا كان الفكر القديم كلمة “أتعبني عناده” ، فالفكر الجديد يمكن أن يكون “لقد اخترت أن أركز على عناده فتعبت. وأختار الآن أن أرى أن الموضوع الذي يُصرّ عليه ذو أهمية كبيرة عنده”.

الخيال : تخيل أشياء ممتعة بقدر الإمكان ، خاصة وقت الشدّة. مثال : تخيل نسمة لطيفة لو كنت في غرفة حارة تخلو من التهوية.

الضحك : مارس “رياضة الضحك” مع نفسك.  اضحك من قلبك. حتى لو بدأت بضحكة سطحية ، استمر فيها ، وسوف تتطور لأن تصبح من القلب.

التنفس : ركّز انتباهك على الهواء الذي يخرج مع الزفير ويدخل مع الشهيق ، فالتنفس المتوازن أساس الحيوية والنشاط.

البرمجة : جهّز نفسك لأحداث اليوم.  مثال : اليوم سأستمتع بمهامي وأنا أقوم بها.  وكرر الجملة لنفسك حتى تستفيد منها خلال النهار.

القرارات : اكتشف الفوائد التي تعود عليك من القيام بعمل ما ليسهل عليك قرار القيام بالتنفيذ.  أمثلة : سأنهي العمل الآن لأتمتع بشكل الغرفة المنظّمة.  سأنهي العمل الآن حتى أرى ابتسامة الوالدة.

الثقة في الله : لو طلبت منك أن ترسم صورة تعبر فيها عن الثقة في الله.  ماذا ترسم؟  ضِف للصورة أية تفاصيل تساعدك على استشعار الثبات والارتكاز والثقة.

الامتنان : انظر لأي شيء حولك ، واستشعر الامتنان لوجوده في حياتك.

هيا نغذّي أنفسنا ، وننعم بالحيوية والنشاط بإذن الله.

شكرا لوجودكم معي اليوم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

المعلق:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s