نشرت تحت تصنيف التطوير الذاتي

الصداع والصداع النصفي عند الأطفال

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض مهارة بسيطة لها آثار عظيمة في تدبّر “الصداع والصداع النصفي عند الأطفال”.

الصداع والصداع النصفي عند الأطفال

تذكرون مدونة “المُزْتُقالة والبُرْتُموزة” التي نشرتها سابقا؟  أرجو أن تقرؤوها أولا.  فاليوم نتكلم منها عن “المُرْتُزاقَة” و”اللُّمْتُقازَة” وما بينهما – مستويات الصداع والصداع النصفي عند الأطفال.

الصداع النصفي خلل عنيف ومؤلم نفسيا لأنه يخص ذات المتألم وكيانه بالكامل.  فالمتألم قد لا يسمح لنفسه بأن يعيش على طبيعته التي خلقه الله تعالى عليها.  والسبب؟  أن الأهل يستنكرون طبيعته لأنها تخالف طبيعتهم. 

فمثلا قد يكون الطفل متمهّلا في حركته ، ولكن الأهل يرون أنه بطيء لأن سرعة حركتهم تفوق سرعته كثيرا ولا يريدون أن يتمهّلوا هم ليسهل عليه اللحاق بهم.  لذلك يلوِّمونه على بُطئه فيُلوِّم هو نفسه بالتبعية ، ويبدأ في توجيه حياته في أحد اتجاهين ، كلاهما يتنافى مع طبيعته.  إما أن يُسرع فيلحق بسرعة والديه ويتحمّل التوتر المزمن الذي ينتج عن ذلك ، أو يستمر في تمهّله ويتحمّل لوم الأهل المتكرر له ولوم نفسه لنفسه أيضا.  وفي كلتا الحالتين ، يُصاب بالصداع أو الصداع النصفي إن آجلا أو عاجلا. 

الحل:

أولا : يُغيِّر الأهل نظرتهم لحاله.  فبدلا من التعبير عن تصرفه بأنه بطيء ، يرون أنه يتمهّل في حركته.  يُثير الأسلوب الأول – أي اعتبار أنه بطيء – انفعالا سلبيّا في الأهل ومن ثَمّ استنكارهم له وضغطهم عليه ليُسرع ، أما الأسلوب الثاني – أي اعتبار أنه يتمهّل في حركته – فيُشجّع تفهّم حاله ويساعد الأهل على الجزء الثاني من الحل.

ثانيا : يتعلّم الأهل مهارات التمهّل بالأسلوب الذي يناسبهم ، في نفس الوقت الذي يُعلّم فيه الطفل نفسه مهارات الإسراع بالأسلوب الذي يناسبه هو، فيتقابلان في نقطة معينة بين السرعتين.  هذا الأسلوب فيه مرونة مطلوبة من الأهل ، لأن تعلّم الطفل الإسراع ، وتكوينه لهذه العادة الجديدة ، يأتي بالتدريج.  والصبر من مهارات التمهّل والتدرُّج.

كما يمكن أن يُصاب الطفل بالصداع النصفي عندما يشعر بتأنيب الضمير لأنه تجرأ على مُساءلة أهله أو الاعتراض على ما يُملوه عليه ، ذلك أنهم ذووا نفوذ عليه كبير ، ورضاهم عنه أهمّ من أي شيء آخر في حياته.  مما يعني أنه على استعداد لاستنزاف ذاته في سبيل الحصول على هذا الرضا من أهله.  ولكن للأسف لن تكون نتائج هذا التصرف أبدا في صالحه ، لسببين :

أولا : لن ينال أبدا رضا والديه عنه لأن مثل هؤلاء الأهل يرون فقط النواقص والسلبيات في أولادهم. 

ثانيا : استنزافه لذاته سوف يؤدي إلى انحراف صحته وإصابته بأعراض وأمراض منها الصداع والصداع النصفي.

والحل؟

أولا : أن يغيّر الأهل نظرتهم لاعتراضاته على ما يُملوه عليه ، ويتدبّرون فيها حتى وإن خالف ذلك رأيهم الأساسي ، ويدركوا أهمية ما يطالب به لسلامته ، لما لذلك من أثرَيْن مفيدَيْن: أن يطمئن الطفل على حاله فيشعر بأهميته لدى أهله ، ويفتح المجال للأهل للانتقال إلى الجزء الثاني من الحل.

ثانيا : أن يسعى الأهل إلى أخذ احتياجات الطفل في الاعتبار ويسعوا أيضا إلى أن يجدوا حلولا مقبولة لديهم ومناسبة للطفل في نفس الوقت.  ويتأتّى ذلك باحترام الأهل للطفل ، واستماعهم له ، واستقبال طلبه أو اعتراضه بصدر رحب.

السبب الثالث للصداع النصفي عند الطفل هو إحساسه بأنه قد تاه عن ذاته التي ضاعت أو تضيع ، ولا يستطيع أن يصل إلى ما يتمناه من تحقيق ذاته ، فقد أصبح شبحا يعيش في ظل شخص أخر.

والحل؟

أولا : أن يعي الأهل أن لهذا الطفل كيان مستقل عنهم وله دور هام في هذه الحياة على حاله.

ثانيا : أن يعي الأهل أن ما يرونه من عيوب أو نواقص في طفلهم ما هو إلا انعكاس لما في داخلهم هم. فبدلا من محاولتهم تغيير الطفل يُقرّرون مساعدة أنفسهم لاكتشاف وإحياء ذواتهم التي ضاعت منهم في صغرهم.

يظهر الصداع العادي نتيجة للسبب الأول والثاني.  أما الطفل الذي يصل للصداع النصفي فيكون قد مر بالسبب الأول والثاني ، ووصل للسبب الثالث للأسف.  يا حبّذا لو فعّل الأهل كل الحلول المطروحة في أقرب وقت حتى يسلم الأطفال من هذه المعاناة بإذن الله.

ما هذا الذي أقوله؟  أن التخلّص من الصداع والصداع النصفي عند الأطفال في يد الأهل؟  نعم! إن وسيلة التخلّص من الصداع والصداع النصفي لدى الأطفال – حتى لا يتكرر – في يد الأهل.

أشكركم لوجودكم معي اليوم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

المعلق:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s