نشرت تحت تصنيف طاقة اللغة العربية

الواقع والخيال

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة في تعبير اللغة العربية عن “الواقع والخيال”.

الواقع والخيال

هناك قاعدة طاقية تقول أنّ ما تُركِّز عليه تُغذّيه بالطاقة فينمو أو تشتد قوته.  وهو مضمون الحكمة التي تقول : تفاءلوا بالخير تجدوه.  فالتفاؤل هو التركيز على فكرة إيجابية عن المستقبل تعطي إحساسا مريحا.  ووجود الشيء يعني تجمّع جزئياته أي تحقُقها في الواقع الملموس.  كذلك نسمع أنّ كل شيء يُخلَق مرتين ، مرة في الخيال ومرة في الواقع ، بمعنى أن الفكرة تسبق الفعل – وأكبر دليل على ذلك أنّ المخترعات الكثيرة التي نستفيد منها في العصر الحديث كانت في الأصل فكرة تم تنفيذها.

وها هي اللغة العربية تفعل ذلك منذ الأزل ، تُميِّز بين الواقع ، والخيال أو الفكرة. فتعبّر عن الواقع بالتوكيد من خلال (إنّ وأنّ) ، وتعبّر عن الخيال بالتمنّي من خلال (ليت) وبالترجّي من خلال (لعلَّ) وبالتشبيه أو الظنّ من خلال (كأنّ).  أما الاستدراك (بأن يدرك الواحد منا شيئا مخالفا لما يقوله) باستخدام (لكنّ) فهو أداة ممتازة تشجّع على ملاحظة الفروق بين شيئين والاستفادة من خصائص كل منهما ، تماما مثل الفرق بين الواقع والخيال.

فنرى كيف أن الجملة الاسمية واقع ثابت ، فالشمسُ ساطعةٌ والجوُّ جميلٌ والنسيمُ عليلٌ إلى آخره من تقرير الواقع كما نراه ونعيه في لحظة معينة.  أما أنْ نتخيله في أذهاننا فذلك يعني أننا نستطيع أن نغيّر واقع هذه الجملة في الخيال لما لذلك من فائدة لنا منه. فإذا تفاءلنا بالخير مثلا قلنا (ليتَ الشمسَ ساطعةٌ) فنشعر بها كذلك في الشتاء ، و(لعلَّ الجوَّ جميلٌ) فكرة في الخيال نستطيع أن نشعر بها ونحن نقوم بأعمالنا براحة في الصيف ، و(كأنَّ النسيمَ عليلٌ) يُسهّل علينا الصبر وتحمّل حرّ الصيف.  بساطة وجمال ونحن نستفيد بالجملة الاسمية في الواقع والخيال بمجرد إدخال هذه الكلمات عليها.

ولكن لِمَ نعتبر هذه الكلمات حروفا؟ ولِمَ تَنصُب المبتدأ؟

في معجم المقاييس في اللغة لابن فارس نجد أن لكلمة (حرف) ثلاثة أصول : الأول : حدّ الشيء أي الوجهة أو الطريقة الواحدة ، والثاني : العُدول أو الانحراف والميل ، والثالث : أداة علاج جراحي وإصلاح.  وهذا ما تفعله هذه “الحروف” ، فنَعدِل بها عن الانحصار في الواقع ونتعدّى بها حدّ الواقع إلى الخيال حيث نتمكّن من معالجة أمور كثيرة في حياتنا ونستطيع بها إعادة التوازن إلى كياننا.  والفتحة (أي التشكيل المقابل لحرف الألف) التي نستخدمها لنصْب المبتدأ ، فهي التعبير عن العودة إلى التوازن كما وضّحت قبلا في مدونة “اللوحات الفنية لحروف العلة”.  بساطة وجمال!

إنّ لغتَنا بالفعل نعمةٌ لا تُقدّر بثمن – وهذا توكيد.

كأنها جوهرةٌ غالية – وهذا هو التشبيه الذي أراه في خيالي.

ولكنّ أغلب الناس لا يُصدّقون – وهذا ما أدركه من موقعي هذا – أنّها بسيطةٌ وسهلةٌ وفي متناول الجميع – وهذا تأكيد آخر أتقدم به إليكم.

ليت الجميعَ يتذوّقون اللغة العربية ويسعدون ويفتخرون بها – هذا ما أتمنّاه.  

ولعلّ مدونتي تُحدث تغييرا في انطباعهم عنها – وهذا ما أرجوه. 

أشكركم لوجودكم معي اليوم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

المعلق:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s