نشرت تحت تصنيف عام

اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن كيف؟ ؟ ؟

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة نسمع من خلالها نداء “أريد التواصل ، لكن كيف؟ ؟ ؟ “

اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن كيف ؟ ؟ ؟

يشكو أفراد كل جيل أن الجيل الجديد “ماشي بدماغه” و”لا يسمع لأحد” و”جيل مختلف” وغيره من الوصف.  ولكن دفاعا عن الجيل الجديد أرى أنه يريد التواصل ولكنه لا يعرف كيف يحقق ذلك.  والسبب؟ أن الأجيال السابقة تتعامل معه بأساليب تبعده شيئا فشيئا إلى أن ينعزل فينقطع التواصل.  وهذه الشكوى متوارثة ، وأسلوب التعامل بين الأجيال أيضا متوارث تماما كَلون البشرة أو لون العيون.  إليكم نماذج واقعية لأساليب شائعة في الأُسَر أثرها المؤكد إحباط الأبناء وانعزالهم أو ابتعادهم ، فهُم بالفطرة يريدون التواصل ، ولكن كيف؟ ؟ ؟

النموذج الأول : “ما خَبِرْش”

هي طُرفَة (نكتة) عن رجل وزوجته وطفلهما يتجولون على الكورنيش ، والطفل يسأل أباه “لماذا ….؟ ، كيف ….؟ ، من أين ….؟” والأب يجيب على كل تساؤل “ما خَبِرْش” أي لا أعلم.  وبعد عدد من التساؤلات وبّخَت الأم الطفل على كثرة الأسئلة وإذا بالأب ينهىٰ زوجته عن التوبيخ ويرحب بالأسئلة ويقول “اتريكه ، حتى يتعلم”. إنها طُرْفَة لها أكثر من مغزى. صحيح أن الأب يُرحِّب بالأسئلة ، وهذا شيء جميل ، ولكن الطفل ما زال فاقدا للإجابات.  (اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن كيف ؟ ؟ ؟)

ألا يصحّ أن يثقف الأب نفسه ويرجع للطفل بالإجابات؟ أو يُوجهه للمصدر الذي يحصل منه على إجابات؟

النموذج الثاني : “ألا تعرف؟” (باستهزاء)

يسأل الطفل أحد أبويه عن معلومة ، فيظهر الاستهزاء في نبرة الصوت “ألا تعرف؟” ، “هل هناك مَن لا يعرف هذه المعلومة؟”  (اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن كيف ؟ ؟ ؟)

ألا يصح أن يُمتَدَح الطفل لأنه اتخذ إجراءً مناسبا لتنمية معلوماته بالسؤال؟  ويُعطىٰ المعلومة بصدر رحب؟

النموذج الثالث : “لأ”

“ماما ، أريد أن ……” – التعبير عن رغبة – الرد : “لأ” ،

“بابا ، ممكن …..؟” – استئذان – الرد : “لأ”

وقد تحوي الإجابة على عذرٍ واهٍ لا علاقة له بالواقع.   (اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن كيف ؟ ؟ ؟)

ألا يصح أن يفتح الأهل صدورهم لأولادهم معظم الوقت بالموافقة ، وتبقى “لأ” للضرورة القصوى؟

النموذج الرابع : “مَن قاد الحملة الفرنسية على مصر؟” الرد :  1789

هذا النموذج من الناس عالي الذكاء ، ولكنك لن تحصل منه على إجابة لأنه يتفاداها حيث أنه لم يستمع للسؤال من أساسه.  ولذلك تحصل على فوضى وتشوش وأنت تبحث في خِضَمّ كلامه عن شيء غير موجود أساسا.  (اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن كيف ؟ ؟ ؟)

ألا يصح أن يُحتَرَم السائل بالانتباه لكلامه وفهم سؤاله؟ 

النموذج الخامس : “نحن لا نتكلم في مثل هذه المواضيع” 

المواضيع الحساسة ، والمواضيع التي عانيت منها ، والمواضيع التي تقلّب عليك المواجع قد تكون هي ذاتها المواضيع التي تستفيد أنت من التدبر فيها حتى تجيب على أسئلة أبنائك بأسلوب علمي مثلا ، أو بعرض الأمر من جوانبه المختلفة مثلا ، أو اكتشاف احتمالات لفك عقدة مثلا.

مهما كان الموضوع حساسا ، فالسائل سوف يبحث عن إجابات من أي مصدر ، (اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن كيف ؟ ؟ ؟)

ألا يصح أن تكون أنت مصدر المعلومات التي تبني أبناءك حسب الاتجاه الذي تراه صالحا مفيدا؟

النموذج السادس : “لا أريد أن أتكلم في هذا الموضوع الآن / نتكلم فيما بعد”

ولا يأتي “فيما بعد” أبدا. (اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن كيف ؟ ؟ ؟)

ألا يصح أن يأتي وقت التباحث فيما يهم ويحدد مصائر؟ 

النموذج السابع : (تقطيب الجبين)

تقطيب الجبين يعطي رسالة واضحة “ابعد أحسن لك”.    والنتيجة ؟  البُعد فعلا.  (اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن كيف ؟ ؟ ؟)

ألا يصح أن نتصادق مع أنفسنا أولا فتظهر الابتسامة على وجوهنا من جراء ذلك فنستطيع أن نبتسم لأبنائنا وللآخرين؟

النموذج الثامن : “ألا ترى أنّي مشغول؟”  (بالتليفزيون ، بالسيجارة ….)

(اسمع النداء : أريد التواصل ، لكن … لا يهم ، سوف أشغل نفسي – بألعاب الكمبيوتر ، بالنت ، بالسيجارة وغيره …. فلا تعتِب عليّ.

ألا يصح أن تفسح مجالا في برنامجك اليومي المشحون حتى تسنح الفرصة للآخرين في التواصل معك ؟

إن كنت تعرف نموذجا من النماذج السابقة ، فاشفق على الجيل الجديد.  إنه يُتَّهَم بأنه السبب في انقطاع التواصل ، والواقع أنه يريد التواصل ، ولكن في ظل النماذج السابقة يبقى السؤال : كيف ؟ ؟ ؟  أرجو ألا تقول “ما خَبِرْش” (لا أعلم) ، اسمع النداء.

شكرا لوجودكم معنا اليوم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

المعلق:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s