نشرت تحت تصنيف جنشن جيتسو

الهدوء النفسي

بسم الله

أهلا بكم في “مدونة لام” ، لعرض فكرة بسيطة لها آثار عظيمة في إشاعة “الهدوء النفسي”.

الهدوء النفسي

يعلم كل من عمل في وظيفة ، وتعلم كل أم وربة بيت ، كيف أن التعامل مع مسئوليات العمل والتواصل مع الزملاء والرؤساء والمتعاملين ينتج عنه قدر من الضغوطات والتوترات والانفعالات الداخلية سواء عبر عنه الشخص المعني أم لم يعبر.  والكل يعلم كذلك كيف أن الضغوط والانفعالات التي لا يعبر عنها الشخص قد تتراكم إلى مستويات تحتم عليه تفريغها في وقت من الأوقات ، وكيف أن هذا التفريغ إن كان غيرَ مدروسٍ يمكن أن يؤدي إلى تعاملات غير سديدة أو آثار داخلية مزعجة كالصداع أو الإرهاق أوغيره.

وقد انتشرت الكثير من المقاطع المرئية (الفيديوهات) التي تشير إلى أبسط الوسائل الفطرية لتهدئة الانفعالات من خلال مسك أصابع اليدين.  فرأينا كيف أننا عندما نمسك الإبهام بالفطرة ، يهدأ القلق.  وعندما نمسك إصبع المشير نطمئن من الخوف.  أما إصبع الوسطى فيُهدئ حدة الغيظ أوالغضب ، وبنصر اليد (أي إصبع الخاتم) يقلل من مشاعر الحزن ، وأخيرا الخنصر(أي الإصبع الصغير) يرفع من الثقة في النفس.

ما أقدمه في هذا المقطع تكملة لهذه الفكرة. فالإمساك بالإصبع المعني يعطي الأثر في وقته ويستمر بعد أن يترك الشخص إصبعه ، لفترة قد تطول أو تقصر حسب تكوين كل شخص. إلا أن الانفعال ذاته يكون قد فعّل ، منذ بدايته ، آلية داخلية معقدة ومتشعّبة تؤثر سلبا على عمل وظائف بدنية مختلفة ، وتزداد الآثار السلبية كلما تكرر نفس الانفعال.  لذا نعرض هنا كيف يمكن في وقت لاحق أن يساعد الشخص نفسه على إيقاف أثر الانفعال السلبي وإعادة الآلية الداخلية بالتدريج إلى عملها الصحي المفيد ، ويشعر في داخله بالهدوء النفسي.  ويتم ذلك بأن يخصِّص الشخص حوالي عشرين دقيقة – بقدر الإمكان يوميا صباحا ومساء – يقوم فيها بالإمساك بأصابع يده بالترتيب ذهابا من الإبهام إلى الخنصر وإيابا حتى الإبهام مرورا بكافة الأصابع.

وأول شيء مطلوب هو أن يجلس الشخص في وضع مريح.  يفضِّل البعض أن يركّز على النفَس الطبيعي أثناء التنفيذ ، والبعض الآخر يفضِّل أن يتأمل في شيء إيجابي. وهناك من ينفّذ هذه المتوالية وهو يتواصل أو يتكلم مع شخص آخر أو يطالع التلفاز.  لكل منهم آثاره. فيمسك أصابع اليد بالترتيب ذهابا وإيابا كما أسلفنا ، كل إصبع لمدة دقيقة أو دقيقتين أو حتى يشعر أنه اكتفى ، ويستمر في الانتقال من إصبع إلى آخر حتى ينتهي من المتوالية. وفي النهاية يمكنه غلق الكفين على بعضهما البعض لفترة من الهدوء قبل أن يقوم من مكانه.

يتساءل البعض كيف يمكن أن يختار الشخص لنفسه مدة الإمساك بكل إصبع؟  والإجابة بسيطة : تماما مثلما يستمر أي جرح في الالتئام بغض النظر عن نشاط الشخص أو راحته ، فإن الآليات الداخلية تستمر في التعدُّل بصرف النظر عن نشاط الشخص أو مدة إمساكه بإصبعه.  و كما يكمن الفرق في سرعة التئام الجرح وتمامه على أفعال الشخص ، فكذلك يكمن الفرق في كمية التعديل والترسيخ وفك التوترات حسب اختيار الشخص للتركيز على التنفس أوالتأمل الإيجابي أو القيام بأنشطة أخرى.

والجميل في متوالية أصابع اليد بين الإبهام إلى الخنصر ذهابا وعودة أنها في متناول الجميع في الوقت المناسب للشخص المعني ولا يُشترط لعملها أن تنفذ فورا بعد الإحساس بأي من الانفعالات ، ولكن في أي وقت يناسب الشخص فسوف تُعدَّل له التوترات الداخلية بِقَدْر معيّن ويزيد هدوءه عما كان عليه فيما مضى. وتجدر الإشارة إلى أنه كلما طالت المدة بين الانفعال وتنفيذ متوالية الأصابع ذهابا وإيابا ، كلما استدعى ذلك ضرورة زيادة عدد مرات التنفيذ حتى تتعدّل الآلية بالكامل.

باختصار : إن تعديل الآليات الداخلية وفك التوترات بتنفيذ متوالية أصابع اليد ذهابا وإيابا يؤدي إلى تقليل الانفعال تدريجيا ، وفي نفس الوقت يثمر هدوءا عاما على الأعصاب وصفاء في التفكير.  وحتى لو اختار شخص واحد فقط في الغرفة أو البيت ، أو في الإدارة أو المنشأة أن يستفيد من هذه المتوالية ، فإن هذا الأثر الإيجابي عليه شخصيا سوف يمتد للآخرين.  فما بالكم كلما زاد عدد المنفذين!

شكرا لاهتمامكم ، وإلى اللقاء في مدونة جديدة.

السلام عليكم

المعلق:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s